chahouda
لم يكن اختطافها بداية الحكاية...
بل كان اعترافًا متأخرًا من قلبٍ رفض أن ينسى.
كانت تغنّي، فيرتجف الضوء حولها، كأن المسرح خُلق لأجل خطواتها.
شقراء بعينين زرقاوين تشبهان بحرًا لا يُروَّض، هربت يومًا إلى روسيا لتنجو من ماضٍ ظنّت أنه انتهى. لكنها لم تكن تعلم أن هناك رجلًا لم يعتبرها يومًا ذكرى... بل ملكًا مؤجلًا.
هو زعيمٌ لا تُذكر أسماؤه في العلن، تُفتح له الأبواب قبل أن يطرقها، وتُطأطئ المدن رأسها حين يمرّ.
قلبه؟
قلبه كان مملكة جليدية، لا يسكنها سوى اسمٍ واحد... اسمها.
أجبروه على الزواج لينجب وريثًا، فامتثل بلا روح.
خانته زوجته، ثم هربت، ثم ابتلعها الموت في حادثٍ باردٍ كحياتها معه.
بقي هو... وطفلٌ يحمل اسمه... وفراغٌ لم تملأه امرأة.
حتى عادت هي.
لم يطلبها هذه المرة.
لم يراقبها من بعيد.
لم يكتفِ بالحلم.
اختطفها كما تُختطف الحقيقة من فم الكذب، وأجبرها على زواجٍ لا يشبه الورود... بل يشبه القيود.
قال إنها ستكون أمًا لابنه.
لكن الحقيقة؟
كان يريدها أمًا لروحه.
في قصرٍ تتراقص فيه الظلال، يمسك خصرها كما لو أنه يخشى أن تتبخر، بعينين خضراوين تخفيان إعصارًا من الهوس والصمت.
هي تقاومه...
وهو يقاوم نفسه.
أهو سجّانها؟
أم أنها المرأة الوحيدة القادرة على إسقاط عرشه؟
حين يعشق الزعيم...
لا يعشق برفق،
بل يعشق كمن يحارب العال