NorhanMosa5
- LECTURAS 21,127
- Votos 287
- Partes 19
ماذا يفعل المرء حين تغافله الأيام، فتنتزع من بين ضلوعه أثمن ما ادخره لغده، وتتركه عارياً إلا من وجعه، مكسور الخاطر والروح؟ تغوص في لجّة الحزن حتى يخيل إليك أن النور قد اعتزل سماءك للأبد، وأن الغرق صار هو المآل الوحيد."
"تمضي بك الأيام كسيراً، تجرجر أذيال الخيبة، وتتنفس هواءً ثقيلاً كأنه الرصاص، حاملاً جرحك كوشمٍ لا يُمحى، وكقدَرٍ التصق بجلدك فلا فكاك منه. وفجأة، تبخل عليك الحياة بضحكة صافية، لكنها تجود بابتسامة خجولة، كأنها "عشَم" كاذب بالنجاة.. فترخي دفاعاتك، وتظن أن العاصفة قد حطت رحالها، وأن القلب الذي تهدمت أركانه قد بدأ يلملم شتاته."
"لكنها الحياة، لا تتركك لحالك؛ إذ سرعان ما تعود الرياح بزمجرة أشد قسوة، تضربك في مقتل، تماماً في تلك الزاوية التي ظننتها آمنة. فتهيم على وجهك، تائهاً في دروبك، حتى يغدو ملامحك غريبة في مرآتك، وصوتك صدىً لغريب لا تعرفه. تجلس هناك، في ركن منزوٍ من الوجود، محاصراً بجدران من اليأس لا تراها العيون، تصرخ صرخةً خرساء لا يتردد صداها إلا في جوفك."
"وفي قعر تلك العتمة، حين يوشك الاستسلام أن يطبق فكيه على روحك، تمتد إليك "يد"؛ يدٌ واحدة لكنها تزن العالم بأسره. يأتيك "رسولُ جبرِ الخواطر" من حيث لا تحتسب، يبعثه الله في توقيتٍ لا يعلمه إلا هو، ليحمل عن كاهلك وقر الهموم، وي