jijiAltimim20
في مدينةٍ تضجّ بالصخب، ووسط حياةٍ تتقاذفها الأمواج بين الخير والشر، تولد حكاية سُمّيت "سفينة مجانين". ليست سفينة من خشب وحديد، بل سفينة من بشر، خمسة رجال، اجتمعوا على اختلافهم وكأنّهم أشرعة متعاكسة تدفع المركب إلى طرق متباينة.
أول اثنين سلكوا طريقاً لا يرضي الله، أطلقوا أهواءهم على حياتهم، فكانا يظنان أن المجد والحرية في كسر القوانين. الثانيان عاشا في الضدّ تماماً، أنهكهم التعب، لكن كان همّهم رضا الله، وإحياء مجالس الحسين، يرون في ذلك معنى حياتهم وسرّ صبرهم. أما الخامس، فهو فصلٌ وحده، مختلف كلّياً عن الأربعة. حياته معركة صامتة، لا مع الدنيا ولا مع الناس، بل مع نفسه. انطوائي، يبتعد عن الاجتماعات كأنها جحيم، يجلس وحيداً أمام صورة كبيرة معلّقة في غرفته، صورة أخذت منه قلبه وأخذت عمره.
هكذا كانت السفينة: أربعة أشرعة إلى جهتين، وشراع خامس يميل إلى الداخل، لا يتحرك مع الريح. ومع هذا التناقض، تبحر "سفينة المجانين"