qmpzgal
كارلوس لم يكن طفلًا عاديًا، بل كان صمتًا يسير بين الجدران. في قصرٍ يبدو مثاليًا من الخارج، كانت حياته مليئة بالإهمال والقسوة. لم يجد يومًا من يمد له يد العون، ولم يسمع كلمة تُخفف عنه ألمه. كان يسقط فينهض وحده، ينزف فيصمت، حتى أصبحت الجروح جزءًا منه، لا تُرى لكنها لا تختفي.
كبر وهو يحمل داخله خوفًا لا يُفهم، وغضبًا يتراكم بصمت. وفي الليل، كانت كوابيسه تلاحقه بلا رحمة؛ أصوات تهمس، ظلال تتحرك، وشعور دائم بأن عقله لم يعد مكانًا آمنًا له. لم يكن يعرف إن كان يفقد نفسه... أم أن نفسه تبتعد عنه شيئًا فشيئًا.
وعندما بلغ العشرين، لم يعد قادرًا على الاحتمال. في ليلةٍ هادئة، اتخذ قراره الأخير. اشتعل القصر، وامتدت النيران في كل زاوية، تبتلع كل شيء، بما في ذلك عائلته... وهو معهم. رأى الناس في ذلك مأساة، حادثًا مفجعًا بلا تفسير.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
لم تكن النار قضاءً... بل كانت اختيارًا.
وفي اللحظة التي انتهى فيها كل شيء، استيقظ كارلوس من جديد، ليس وسط الرماد، بل في غرفته القديمة، بعمر الخامسة عشرة. عاد، لكنه لم يعد كما كان. عاد وهو يحمل ذاكرة النهاية، وندوبها التي لا تُمحى.
الآن، أمامه فرصة واحدة فقط... إما أن يغيّر مصيره، أو يسير نحو نفس النهاية، لكن هذه المرة وهو يدرك كل خطوة تقوده إليها.