katba_Lina
ماذا لو كانت الأوطان أمهات؟
ماذا لو كان للأرض قلبٌ يتذكر،
وعينان شهدتا قرونًا من الفرح والفقد،
وذاكرةً لا تستطيع الخرائط أن تمحوها؟
.......
في مكانٍ لا يعرفه أحد، تلتقي امرأتان.
كل واحدة منهما تحمل خلف صمتها وطنًا كاملًا.
أرضٌ تحفظ هوية شعبها وذاكرته،
وأرضٌ تحمل مدنًا وأجيالًا عاشت الفرح والحرب والفقد.
وبينهما تاريخ طويل؛
بيوتٌ بقيت، وأخرى غاب أهلها،
وأبناءٌ ورثوا أسئلةً لم يختاروها،
وأمهاتٌ تعلمن أن الانتظار قد يكون أقسى من الرحيل.
كل واحدة منهما تريد لأبنائها مكانًا يشعرون فيه أنهم ليسوا غرباء.
.......
لكن يبقى السؤال:
متى صار حبّ الإنسان لأرضه يُفهم على أنه كراهية لأرض غيره؟
هذه ليست حكاية من انتصر ومن خسر،
بل حكاية أمّين تحمل كل واحدة منهما ذاكرةً لا تستطيع التخلي عنها.
وربما، حين تنتهي الحكاية، لن تحتاج إلى اختيار واحدة منهما.
.........
ستسمع فقط صوت إنسان يقف أمام الأرض التي عرفها قبل أن يعرف معنى الحدود،
ويقول:
«أنا لا أريد أرض أحد...
ولا أريد أن أقتلع أحدًا من أرضه.
أريد الأرض التي عرفتني،
والتراب الذي احتضن الذين سبقوني،
والمكان الذي تعلّم فيه قلبي معنى الانتماء.
أريد فقط أن أستطيع أن أقول:
**هذه أرضنا...
هذا مكاننا...
وهنا كان بيتنا.**»