winaroz
كانت طفلة ذات شعر ذهبي،في الرابعة أو الخامسة من عمرها،ترتدي قميصا صوفيا ذو خطوط حمراء،وزرقاء،تبكي بحرقة،وتقول كلاما أتى على مسامع ⵡⵉⵏⴰⵔⵓⵣ ويناروز كهمسات لم تفهمها،لكن الصغيرة ظلت تشير في إتجاه مكان المقبرة،كانت بالقرب من حائط ابيض،وشجرة تبدوا كشجرة الصنوبر،أرادت الشابة بكل الطرق مساعدة الطفلة لذا لم تتوانى في السير نحو المقبرة.
تجمدت في مكانها كأنها مربوطة بشيء منعها القيام بخطوة اضافية للأمام،كأن هذا وحده لم يكن كاف بل ظلت تشاهد المأساة التي تقع هناك رجل اربعيني ذو شوارب نحيل الجسم يعطي أوامره لرجال اخرين للحفر وإرجاع جثث ملفوفة بأثواب بيضاء!!!
كانت ويناروز تصرخ ماذا تفعلون،الا تخافون الله...
لم يسمعها أي من الموجودين كأنها غير موجودة إلا صاحب الرداء،والعصى ذات الشكل الغريب، نظر إليها مستغربا وجودها هناك،وغاضبا جدا من ذلك،كان يصرخ في وجه الرجل الأربعيني أسرع هناك من يراك.
وفي تلك اللحظة اختنقت الشابة بدموع تنم عن العجز،والشفقة،والإستغراب في نفس الوقت حين رأت الفتاة ذات الشعر الذهبي ملفوفة بثوب ابيض يتم إرجاعها لمكانها بسرعة وعلى رأسها جروح غريبة.
كانت ويناروز تصرخ كيف سمح ضميركم فعل هذا بطفلة بريئة،وأنت أيتها الطماعة الجشعة بعت ضميرك لأجل المال،كلامها كان موجه لأمرأة يظهر أنها من أهل الصغيرة،وهي التي أحضرتهم لهناك.
لم يسمعها أحد منهم،إلا صاحب الرداء،والذي أزاحه لإظهار شكله القبيح للشابة،فمهمته قد إنتهت كما أمر بها.
كما يحدث في الجاثوم إستمرت ويناروز في البكاء،والصراخ...دون جدوى..وفي لحظة إستيقظت من الكابوس الذي عاشته تلك الليلة،وهي تردد الأذكار،والقرآن.
وبعد محاولات يائسة منها للرجوع للنوم سمعت أحد يناديها كان صوته صغير جدا حين نظرت بالقرب من سريرها رأت نفس طفلة المقبرة،ظلت تتأمل في بطلتنا دون كلام،وقبل أن تستجمع ويناروز أنفاسها من كل ماوقع معها تلك الليلة إختفت الصغيرة،وذهب معها سرها،ورغم مرور سنين على هذا الحادث الغريب لازالت الشابة ترى بين الحين،والأخر نفس الحلم،وتزورها الطفلة نفسها ذات القميص الصوفي المميز أكثر هدوءا،وأقل خوفا من ذلك اليوم في المقبرة ربما وجدت السكينة أخيرا من يدري الحقيقة إلا علام الغيوب.
بقلم:ⵡⵉⵏⴰⵔⵓⵣ