user79313129
أراها...
فتنحني في صدري حرائقٌ لا تُرى،
ويبرد الغضب الذي علّمني اسمي.
أراها
كأنها عصفورٌ هبط من ضوءٍ قديم،
يحمل على جناحيه صلاةً
لم تُكتَب بالحروف.
رقيقةٌ هي...
حتى أن الريح إذا مرّت قربها
اعتذرت،
وحتى أن الليل إذا اقترب
خفّف سواده كي لا يفزع قلبها.
صامتةٌ...
لكن صمتها ليس فراغًا،
إنه امتلاءٌ من طمأنينةٍ
تُربك الفوضى في صدري.
حين ترفع يديها لتتكلّم،
تتعلّم الأصواتُ كيف تُنصت،
وأتعلّم أنا كيف يكون الكلامُ بلا جراح.
أنا...
من تربّى على البرود،
وعلّمني الغضب أن أحمي نفسي بالقسوة،
أقف أمامها كمن يقف أمام مرآةٍ
تكشف عري النار في قلب الجليد.
أغار عليها من الضوء
لأنه يسبقني إلى ملامحها،
وأغار عليها من الظلال
لأنها تُطيل الوقوف حول خطاها.
أغار من العيون التي تراها عابرةً،
ولا تعرف أن مرورها في عالمي
زلزالٌ هادئ.
هي لا تعرف
أن خطواتها الصغيرة
تُعيد ترتيب الخراب في صدري،
ولا تعرف أن هدوءها
يُربك غضبي حتى يتعلّم الاعتذار.
أريد أن أحرسها
لا لأنني أملكها،
بل لأن العالم ينسى أحيانًا
أن الرقة لا تُقاتِل...
وأن العصافير
تحتاج سماءً أقلّ قسوة.
إن اقتربتُ
أقترب كمن يضع سيفه أرضًا،
وإن نظرتُ
نظرتُ كمن يخاف أن يُكسِر الضوءُ جناحًا.
هي العصفور...
وأنا ظلٌّ يتعلّم للمرة الأولى
كيف يكون حارسًا
لا قفصًا.