TaraAl-Hassan
- Reads 392
- Votes 212
- Parts 4
كانت تَقِفُ عَلى حَافَةِ الشُّرْفَةِ، وَالرِّيحُ تَعْصِفُ بِخَصَلاَتِ شَعْرِهَا كَأَنَّهَا تُحَاوِلُ سَحْبَهَا بَعِيدًا عَنِ الْوَاقِعِ. غَمَسَتْ يَدَيْهَا فِي جُيُوبِهَا كَأَنَّهَا تَبْحَثُ عَنْ شَيْءٍ يُثَبِّتُهَا فِي وَسَطِ فَرَاغِ اللَّ يْلِ. وَفَجْأَةً، مَرَّ نَسِيمٌ دَافِئٌ عَلَى وَجْهِهَا، لَمَسَهُ خَفِيَةً كَأَنَّهُ يَحْمِلُ رِسَالَةً لَمْ تَصِلْهَا بَعْدُ. رَفَعَتْ عَيْنَيْهَا الْمُبَلَّلَتَيْنِ بِالْبَرْدِ، لِتَجِدَ أَمَامَهَا ضَوْءًا خَافِتًا يَتَرَاقَصُ بَيْنَ الظِّلَالِ، شَعَرَتْ كَأَنَّ قَلْبَهَا يَهْمِسُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ مُنْذُ زَمَنٍ طَوِيلٍ، وَكَأَنَّ هَذَا الضَّوْءَ وَحْدَهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَضُمَّ كَسْرَةَ رُوحِهَا الْمَبْعُثَرَةَ.