noseibarania
- Reads 1,054
- Votes 6
- Parts 8
داخل الصمت المهيب للقاعة الكبرى، جلس اللورد ألدرِك غارقًا في تأملٍ عميق، كأنما يُصغي إلى أصداء لا يسمعها سواه. تعاقبت الفصول منذ أن حمل والده عبء الحكم، وها هو الثقل ذاته يستقر الآن على كتفيه-ثقلٌ لا يُرى، لكنه لا يُحتمل. أمامه، ركع فرسانه في خشوع، وسيوفهم المسلولة تلتقط ارتجاف ضوء المشاعل، في انتظار كلمةٍ ترسم ملامح القدر.
"لسنا نستل سيوفنا طلبًا للمجد"
قال ألدرِك أخيرًا، بصوتٍ خافت لكنه عميق، كهديرٍ بعيدٍ يسبق العاصفة.
"بل نقف من أجل الشرف... وإن سقطنا، فليشهد. الزمان أننا لم نسقط فرادى."
عند دقات منتصف الليل، مزّقت أبواق الحرب سكون الليل، وانسابت نبراتها الحزينة عبر الوادي كأنها نذيرٌ كُتب منذ الأزل. انتهى زمن الدعاء، ولم يبقَ سوى العزم. وبحلول اللحظة التي ستحتشد فيها الغربان فوق أبراج القلعة، سيكون القدر قد حسم خياره بالفعل.
لبرهةٍ عابرة، استقر بصره على الرايات التي تحمل شعار عائلته-خيوط من إرثٍ نُسجت بالدم والزمن. ثم نهض.
تمايلت ألسنة اللهب فوق المشاعل كأنها تستجيب لنَفَس القدر، وألقت بظلالٍ قلقة على الجدران الحجرية. بخطواتٍ ثابتة، قاد اللورد ألدرِك محاربيه نحو البوابة، حيث كان الفجر ينتظر عند الأفق-ليكشف إما عن نصرٍ يُولد من رحم المعركة... أو عن صمتٍ لا يقطعه سوى ذكرى السا