Caihua
- Reads 2,650
- Votes 435
- Parts 7
تتحرك حبات المطر بغزارة لتصطدم بزجاج مقهى "غوردين" في قلب موسكو الباردة، حاملة معها دفء رائحة البن المحمص التي تفوح من الزوايا. في الداخل، حيث يسود هدوء تام، يجلس ماريوس؛ شاب في الثانية والعشرين من عمره، يفيض ذكاءً حاداً لم تشهده مقاعد الدراسة التي هجرها ليحيي إرث عائلته. كان يمسك بالقلم، يمرره ببطء على دفتر الملاحظات ليسجل أصناف القهوة، غارقاً في صمته المعتاد وفضوله الذي يختبئ خلف ملامحه الهادئة.
لكن هذا السكون لم يكن ليدوم.
انفتح الباب فجأة، ليعصف هواء الليل الرطب بداخل المقهى، وتسللت مع الرطوبة رائحة معدنية مألوفة.. رائحة الدماء.
دخل رجل ضخم البنية، جسده القوي يرتجف وخطوط الدماء القانية تشق طريقها بغزارة عبر ثيابه لتسقط قطرة تلو الأخرى على الأرضية الخشبية. كان خصلات شعره الأشقر الداكن مبتلة، وعيناه الكهرمانيتان تلمعان ببريق وحشي وسط الظلام.
دون أن يرفع ماريوس رأسه عن الدفتر، نطق بنبرة باردة ورتيبة، وكأن حواسه لم تستشعر الخطر بعد:
- لم نفتح بعد.. عُد غداً.
.
.
.
.
لا يوجد أي علاقة محرمة أو شذوذ؛
الرواية نقية
بقلم تسايهوا