nouaroo_lmn1
اقتباس :
فاجأته نور عندما لفت يديها حوله فجأة، وزادت من شدة ذلك العناق كأنها تتعلق بقشة نجاة وسط طوفان، دافنةً رأسها في تجويف صدره ومهدئةً روع روحها بنبضات قلبه المتزنة.
جاراها لوكاس في تلك اللحظة الشاعرة، وضغط بيده على ظهرها ليشدها إليه أكثر، مخبئاً إياها بين أحضانه القوية وكأنه يود درء العالم عنها. ولما سكنت بين يديه، هبط صوته الخفيض ليخترق الهدوء:
- «حان دوري لأسألكِ الآن يا نور...»
رفعت رأسها قليلاً دون أن تبتعد عن دفئه، وركّزت نظراتها المبتلة في عينيه، ثم ردت بنبرة خفيفة تائهة:
- «ما الذي تريد معرفته؟»
شحب بريق عينيه الرماديتين وهو يطرح السؤال الذي أرق ليلته:
- «لماذا كنتِ تودين قفز تلك الهاوية؟ لو لم ألحق بكِ في اللحظة الأخيرة... لكنتِ الآن في عداد الموتى.»
ارتجفت أهدابها، وانسلت العبرات من عينيها لتجيب بمرارة حارقة:
- «لقد كان إيمانويل... يريد اغتصابي.»
في تلك اللحظة، تجمد الهواء في الغرفة. تبدلت ملامح لوكاس بالكامل، وعبرت وجهه ظلال عاصفة سوداء، بينما تصاعدت عروق عنقه في محاولة مضنية لكبت غضبٍ بركاني يكفي لإحراق القصر بمن فيه. نطق بنبرة حادة يخنقها القهر:
- «وهل كنتِ تنوين الانتحار من أجل هذا السبب؟»
نظرت في عينيه بصلابة نادرة نمت من بين ركام خوفها، وقالت بنبرة يملؤها الكبري