Mine333
«أَجِيبِينِي سِيلِين.. لِمَنْ هَذِهِ اَلْطِّفْلَةُ؟ مَنْ وَالِدُهَا؟»
قَالَهَا مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ بِغَضَبٍ لَاهِثٍ، وَهُوَ يَرْفَعُ رَأْسَهَا بِأَصَابِعِهِ عَنْ طَرِيقِ ذَقْنِهَا، مُجْبِراً إِيَّاهَا عَلَى مَوْتِ نَظَرَاتِهِ اَلْعَسَلِيَّةِ اَلَّتِي كَانَتْ تَمْتَزِجُ بِالشَّكِّ وَاَللَّهَبِ. ابْتَسَمَتْ بِجُمُودٍ، وَمَرَارَةُ اَلْخَمسُ سَنَوَاتٍ تَطْفُو عَلَى ثَغْرِهَا:
«هَذَا لَيْسَ شَأْنَكَ سَيِّدُ دِي لُوكا.. أَنَا فَقَطْ سِكْرِتِيرَةٌ فِي شَرِكَتِكَ.. مُجَرَّدُ مُوَظَّفَةٍ عَابِرَةٍ لَا تَمْلِكُ حَقَّ إِشْغَالِ وَقْتِكَ بِتَفَاصِيلِ حَيَاتِهَا اَلْبَائِسَةِ.»
شَدَّ قَبْضَتَهُ عَلَى ذَقْنِهَا بِقُوَّةٍ جَعَلَتْ أَنْفَاسَهَا تَتَعَثَّرُ، وَانْحَنَى نَحْوَهَا حَتَّى لَمْ يَعُدْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا سِوَى ذِكْرَيَاتٍ مُحْتَرِقَةٍ، ثُمَّ هَمَسَ بِفَحِيحٍ مُرْعِبٍ:
«اسْمَعِي جَيِّداً.. تِلْكَ اَلْعُيُونُ اَلَّتِي تَسْكُنُ وَجْهَ اَلْطِّفْلَةِ هِيَ عُيُونِي، وَذَاكَ اَلْعِنَادُ اَلَّذِي يَتَقَطَّرُ مِنْ صَوْتِهَا هُوَ إِرْثِي.. اَلْطِّفْلَةُ طِفْلَتِي، أَلَيْسَ كَذَلِكَ يَا سِيلِين فُوكْس؟ لَا تُحَاوِلِي اَلْكَذِبَ.. "