Mine333
لم يكن بالنسبة لها مجرد صديق، ولم تكن هي بالنسبة إليه عابرة مرّت في كنف الطفولة.
كانت تراه البطل الذي انتشلها عندما لم تكن تقوى على حماية نفسها؛ ذاك الفتى الشرس الذي وقف سداً منيعاً أمام تنمر الأطفال وسخريتهم في المدرسة وهي ابنة السادسة، يوم كانت تختبئ خلف نظارتها الطبية السميكة التي فرضها عليها ضعف نظرها منذ الولادة.
ولم تكن هي مجرد صديقة طفولة عادية في عينيه، بل كانت "الملجأ". الملاذ الوحيد والآمن الذي يفرّ إليه كلما اشتعلت الحروب في منزل عائلته وضاق به الكون. كان يهرب في عتمة الليل متسلقاً غصن شجرتها، ليدخل عالمها الدافئ، حيث تنتظره بابتسامتها الرقيقة ورائحة "بان كيك الفانيلا" الخاص بها، والذي تصنعه بحب لتُنسيه مرارة أيامه.
كبرا معاً خطوة بخطوة، تشابكت تفاصيل حياتهما لدرجة جعلت الغرباء يظنون أنهما شقيقان؛ لم يتشابها يوماً في الملامح، ولا حتى في الطباع، لكنهما كانا يملكان روحاً واحدة.. معاً دائماً وأبداً. كانت هي من تحفظ كل نوتة موسيقية يعزفها، تتردد خلفه بكلمات أغاني فرقته التي ولدت في مرآب السيارات القديم، وكانت، ولا زالت، جمهوره الأول والداعم الأكبر.
لكن... في ذلك الصيف القاطِع من عام 2016.. وتحديداً في شهر يوليو.
اتصال هاتفي واحد وغير متوقع من أحد أصدقاء الثانوية، ورحلة واحدة إلى شواط