M2arlin
- مقروء 16,332
- صوت 626
- فصول 4
مَاذَا لَوْ كَانَ أَمَانُكَ القَدِيمُ هُوَ خَائِنُكَ الحَالِيّ.. رِحْلَةٌ نَفْسِيَّةٌ مُعَقَّدَةٌ مُعَلَّقَةٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، حَيْثُ التَّارِيخُ لَا يَمُوتُ، بَلْ يُعِيدُ صِيَاغَةَ نَفْسِهِ بِالدَّمِ.
حِينَ تَسْتَحِيلُ السَّكِينَةُ طَعْنَةً، وَتَبْتَلِعُ الأَرْضُ تُرَابَ الثِّقَةِ الذِّي طَالَمَا رَوَيْنَاهُ بِالْيَقِينِ، نُدْرِكُ أَنَّ السَّقُوطَ لَيْسَ جَاذِبِيَّةً بَدَنِيَّةً، بَلْ هُوَ انْهِيَارٌ فِي الأَسَاسِ الرُّوحِيِّ لِلْوُجُودِ.
فَالأَمَانُ قَدِيمُهُ لَيْسَ سِوَى وَهْمٍ مَجْمُولٍ بِالعَطْفِ، وِصِدْقٍ كَاذِبٍ أَلْفَفْنَاهُ حَوْلَ أَرْوَاحِنَا كَمَا يَلْتَفُّ الْكَفَنُ؛ لِنَسْتَيْقِظَ عَلَى وَقْعِ خُطُواتِهِ وَهْيَ تَعْبُرُ مِنْ جِسْرِ القَلْبِ المَهْدُومِ إِلَى حُدُودِ الدَّاخِلِ، مُشَعْلِلَةً نِيرَانَ الخِيَانَةِ بِبُرُودِ مَنْ يَعْرِفُ مَوَاضِعَ الضَّعْفِ كُلِّهَا.
لَا أَرْضَ تَحْتَ أَقْدَامِ المَذْبُوحِ لِيَسْتَقِرَّ، وَلَا سَمَاءَ تُظِلُّهُ لِيَنْجُوَ؛ فَالزَّمَنُ هُنَا دَائِرَةٌ مُغْلَقَةٌ، يَنْبُشُ فِيهَا المَاضِي قُبُورَهُ لِيُطِلَّ مِنْهَا بِوَجْهِ الجَلَّادِ نَفْسِهِ، وَيَكْتُبَ بِالدِّمَاءِ المَخْطُوطَةِ فِي