_izar_
- Odsłon 279
- Głosy 90
- Części 2
« فَرَنسَا ».. تِلكَ البلادُ التي تتنفسُ الفنَّ وتتجردُ للموضةِ، تبدو للناظرِ ساكنةً كسطحِ بحرٍ غدّارٍ، لكنها في أعماقِ جَنوبِها تُخفي شياطِيناً. هناك، حيثُ يتربعُ الطغاةُ على عروشٍ شُيِّدتْ فوقَ ثغراتِ قانونٍ، وبرعايةِ عيونٍ اختارتْ أن تتعامى عن الحقِّ عمداً.
وسطَ هذا الرُّكامِ من فسادٍ، يسطعُ اسمٌ تشتعلُ بذكرهِ الأبدانُ: « آل فالكوني ». قومٌ خَسِئَ مَن تجرّأَ على رشقِ أبصارِهم بنظرةٍ، فمن فَعَل، غدا جثةً هامدةً تُباعُ وتُشرى بلا ثمنٍ. هم لم يسرقوا العرشَ سَلباً، بل وُلِدوا وفي أفواهِهم ملاعقُ من دمٍ؛ فطغيانُهم ليسَ طارِئاً، بل هو وشمٌ موروثٌ، يسري في العروقِ مسرى الروحِ.
ولأنَّ لكلِّ جبارٍ ندّاً يكسرُ حدَّتَه، كانَ « آل فاليمور » هم العدوَّ الفطريَّ. عداوةٌ ضاربةٌ بجذورِها في أعماقِ زمنٍ سحيقٍ، وصراعٌ مستعرٌ لا يخبو لهيبُه. لكنَّ الأقدارَ حين تسخرُ، تجبرُ الخصميْنِ على التوحدِ لمواجهةِ طاغيةٍ أفنى دهراً في حياكةِ كفنِهما بالانتقامِ.. فأيُّ جحيمٍ سينبثقُ عن لقائِهما؟
لقد افترسوا كلَّ مَن وقفَ في طريقِهم بلا رحمةٍ، مُعلنينَ دستوراً وحشياً: «الضعيفُ لا يستحقُّ الوجودَ». سَقوا عروشَهم بماءِ وريدٍ، ورصفوا دروبَهم بجثثٍ لا قيمةَ لها، وأوقدوا بلهيبِ أرواحِ ضحاياهم نوراً لظلم