6e_i18
كان جافي يظن أن الحياة أخيرًا ابتسمت له كما يجب، كل صباح كان يستيقظ على صوت ضحكة طفله ذي الأعوام الخمسة، وعلى ملامح بيدري النائم بجانبه، بيتهم الصغير كان ممتلئًا بالحب، بالفوضى الجميلة، برسومات طفل على الجدران، وبوعود كثيرة لمستقبل بدا مشرقًا بلا نهاية
إلى أن جاء ذلك اليوم المشؤوم، رنّ الهاتف في ساعة متأخرة من المساء، رقم زوجه، صوت رسمي بارد، كلمات متقطعة، حادث سير، إصابة خطيرة، مستشفى المدينة
نجى بيدري، لكن شيئًا ما لم ينجُ، عندما فتح عينيه في غرفة المستشفى، نظر إليه جافي بلهفة، اقترب منه، لكن بيدري سأل بغرابه"من أنت؟" سؤال بسيط...مزّق قلبه إلى نصفين
فقد ذاكرته، لم يتذكر جافي، لم يتذكر طفلهما، لم يتذكر السنوات التي بنياها معًا حجراً فوق حجر، كان ينظر إلى ابنهما كأنه طفل غريب، وإلى جافي كأنه مجرد زائر عابر، في لحظة واحدة، تحولت أجمل حياة عاشها إلى معركة، معركة لاستعادة قلب لا يتذكر أنه أحب يومًا