silara00188
- LECTURAS 18
- Votos 2
- Partes 8
في عالمٍ تنهشه أنياب الوحوش، لم يعد الخطر مجرد افتراسٍ مباشر... بل تحوّل إلى خدعة أدهى.
جروحٌ ضئيلة تترك على الجسد نقوشًا سوداء تتسلّل كالأفاعي تحت الجلد، حتى يذوب الإنسان ببطء، ويتحوّل إلى كائنٍ بلا عقل، بلا روح، لا يعرف سوى الغريزة... الافتراس.
ولذلك، صار الحكم على أي مُصاب واضحًا لا جدال فيه: الموت بلا رحمة.
لكن بين همسات العلماء عن علاجٍ ضائع، وصيحات الشعب المطالبة بالإعدام، انكشفت مأساة أشد قسوة...
حين أصيب الأمير الأصغر للمملكة.
لم يشفع له نسبه ولا دماؤه الملكية؛ فالملك نفسه، وقد أعماه الخوف، أنكر أنه ابنه.
لم يبق أمام الصبي سوى الهرب... بعيدًا عن قصرٍ كان يومًا بيته.
وهناك، في قريةٍ منسيّة يسكنها من يُدعون الدامِك-الذين نجوا من النقوش وادّعوا الشفاء-وجد الأمير حياةً كان يظنها حلمًا: دفء، وطمأنينة، وأمل.
لكن الأحلام لا تدوم طويلًا في ظلّ مملكة الوحوش...
فحين كُشف سر القرية، اندلع الجحيم من جديد.
والملك، الأب ذاته، جاء هذه المرة لا كوالدٍ أو حامٍ، بل كسيفٍ أعمى... يقتل ويحرق ويمحو، لا يفرّق بين طفلٍ بريء أو شيخٍ عليل، بين دامك أو إنسانٍ سليم.
هناك فقط، أدرك الأمير أن صراعه الحقيقي لم يكن مع الوحوش وحدها... بل مع وحشٍ آخر يرتدي تاجًا.