في مدينةٍ يغمرها الليل وتبتلع أسرارها الأضواء البعيدة، كان "العقيد" رجلاً اعتاد أن يخفي مشاعره خلف هيبته الصارمة وملامحه الباردة. عاش سنواته بين الأوامر والمعارك، حتى ظنّ أن قلبه لم يعد يعرف معنى الطمأنينة.
لكن كل شيء تغيّر حين التقى بذلك الفتى الهادئ... طالب المدرسة الذي يحمل في عينيه براءةً غريبة تشبه الضوء وسط العتمة.
لم يكن اللقاء عادياً، ولا المشاعر التي بدأت تنمو بينهما مفهومة. فالعقيد وجد نفسه يراقب ابتسامة الصغير أكثر مما يراقب العالم من حوله، بينما كان الفتى يرى فيه الأمان الذي افتقده طويلاً.
كبرت المشاعر بصمت، بين حديثٍ ليلي طويل ونظراتٍ تختبئ خلف الخوف والتردد، حتى أصبح كل واحدٍ منهما ملاذاً للآخر.
لكن الحب بينهما لم يكن سهلاً؛ فرق العمر، واختلاف العالمين، والظلال الثقيلة التي يحملها العقيد في ماضيه... كلها وقفت بين قلبين أرادا فقط أن يبقيا معاً.
ومع ذلك، كان الليل شاهداً على قصةٍ لم تُبْنَ على الوعود الجميلة فقط، بل على الحماية، والاهتمام، والخوف من فقدان الشخص الوحيد الذي أعاد للقلب نبضه من جديد.
«العقيد والليل»
ليست مجرد قصة حب، بل حكاية شخصين جمعتهما العتمة... فصار كلٌ منهما نور الآخر
كيف لا أحبك، وأنت الذي أتممت بي نصف روحي ونصف عمري؟
كيف لا أحبك، وأنت رفيق دربي في أصعب سنواتي، وشريك وجعي وصبري؟
كيف لا أحبك، وأنت الذي كان يمدّني بالحنان في صمت، ويخبئني من قسوة العالم خلف قلبه؟
كيف لا أحبك، وأنت الذي - رغم ذنوبك وخطاياك - احتضنتك بروحي، وتنازلت عن قوانيني من أجلك؟
كيف لا أحبك، وأنت الذي كنت أجمل هدية وأصدق عوض من السماء؟
كيف لا أحبك، وأنت الذي يمحو حضوره كل أوجاعي، ويطفئ بتنهيدته كل تعبي؟