رفعتُ عيناي الجافتين نحو المنصة، حيث يقف فيوتشر ببذلة قرمزية تعانق جسده، كان ينظر نحوي، والبطاقة التي رفعها بالهواء كأنها لائحة إعدام تعد الدقائق الأخيرة لضحيتها.
«فيرناديسا إيفانوف.»
لقد نادى إسمي.. لسبب غريب لم أشعر بالدهشة، ولا الأسى، ولا حتى طعم الخيانة، بل رفعتُ ذقني، ولم أهتم بكل النظرات التي ترمى صوبي، ولا النساء اللواتي يزفرن براحة لأنه ليس إسمهن.
أنستاسيا بجانبي رفعت يدها وأحاطت ثغرها، تكتم دموعها خشية أن يلاحظها أحد، ولم أمهلها لحظة لتوديعي.
وجهتُ خطاي لمنتصف الساحة، حيث القفص، كيف سولت لأوزيريان نفسه أن يخط أحرف إسمي على تلك الورقة؟
وقفتُ داخل القفص، ونظرتُ لفيوتشر الذي قفز من على المنصة متجها نحوي، ثم طلب من بقية النسوة التصفيق على ضحيتهم الجديدة، لطالما تساءلتُ كيف تشعر المرأة حين يُسحب إسمها يوم الطاعة، هل تتمنى أن يكون موتها رحيما؟
«والآن، البطاقة الثانية.»
رفع الظرف في الهواء، مستعدا لقراءة عقوبتي التي اختارها زوجي بعناية، راقبته يجتذب الورقة بأطراف أصابعه، ومرر أعينه على السطر الوحيد في الوسط.
نظر لي للحظة عاقدا حاجبيه، ثم لحشد النساء الذي يلتف حولنا، وقال مستنكرا:
«هي من تختار..»
إذا كنت تحب شيئاً تمسّك به و إذا كنت تكره أمراً إبتعد عنه.
الأمر بتلك البساطة!
لا أعرفُ منظورك للحياة و لكني أراها مُجرد..هُراء.
-
#30 in Non-fiction
جميّع الحقوق مَحفوظة للكاتبة، {xEmmaa_x}
⚠️ الرِواية صُّنفَت تحتَ فِئة البالغِين لإحتوَائهَا على مشَاهد نفسيَّة و دمويَّة قد لَا تناسِب البعض و لَيس لإحتوائهَا على مشاهِد مخلَّة لا تلِيق بي كمُسلمَة.
تَصدُر مني أفعَال تجعَلني أستَغرِب و أتسائَل و أنا بنفسَي لا أملكُ استِفسارًا لهَا.
عينَاي تستدمعُ حزنًا و قلبي ينقبضُ شوقًا، عقلي يرتحَل عنِي، أبتسمٌ لااراديًا و تَبتهجُ دواخلي بِغتَة، يرُوق لي التّحدِيق في السّماء المغدَقة بالسّوَاد المُتؤثرَة بلَمعة النجُوم لسَاعاتٍ دون كللٍ.
رُبما هذهِ الأفعَال الشّيء المُتبقي من هَويتي المفقُودة بين ذكريَاتي.
-من أنَا؟
سألتُ أيٌّ رَاحِل و قادِم التَقطهُ بصرِي.
-دِينَاليا أمَارس.
حَصلتُ على إجَابة تُمحي سؤالي المتكَرر في ذِهني.
و مُجددًا نسيتُ ما كَانت الإجابَة و طَرحتُ ذات السُّؤال.
-مَن أنَا؟
_أتعلم ماذا؟
الشّجرة التي جلسنا تحتها معًا..
لم تعد تحمل ظِلًا يكفي كلانا.
نطقت بعتابٍ شديد بينما تنظر لذلك الفتى الذي كان يخطو بعيدًا عنها.
استدار ناظرًا لها طويلًا بينما يضع كلتا يديه في جيوبه ليردف بعدها..
_ربما حينما أعود
سأكتفي بظِلّ الشّجرة
بينما أعطيكِ ظِلّي ليكفيكِ.
S: 180725
E: 271225
في بلدة هادئة بين كروم العنب في جورجيا، تعيش
" آمنة بيريدزه " حياة بسيطة وثقيلة في آنٍ واحد؛
تدير محل كيك صغيرًا مع صديقتيها، تُعلّم الأطفال العربية والقرآن، وتحاول النجاة من بيت لا يمنحها الكثير من الدفء...
آمنة تكره الصور، ليس لأنها لا تحب الكاميرات...بل لأن آخر صورة التُقطت لها مع والدتها، كانت قبل لحظات من فقدانها للأبد.
ثم يظهر ساندرو دادياني.
مصور هارب من العاصمة، من زواج مدبر، ومن حياة لم يشعر يومًا أنها تشبهه.
يصل إلى ريف تلافي بكاميرته القديمة وساعة متوقفة عند ذكرى لا يريد تجاوزها، ويقرر فتح مكتبة صغيرة في قلب البلدة.
لكن أول شيء يفعله هناك... أن يلتقط صورة لفتاة لم تكن تريد يومًا أن تُحفظ داخل عدسة.
بين رائحة الفانيلا، والكتب القديمة، وشمس الصيف الطويلة، تبدأ حكاية هادئة عن:
الحب الحلال،الخوف من التعلّق، والقلوب التي تجد طريقها للطمأنينة متأخرة قليلًا.
عدسة وفانيلا
رواية دافئة عن الأشياء الصغيرة التي تُنقذنا دون أن نشعر 🌿