بين بقايا ماضٍ مبعثر، كانت الذاكرة تخفي أكثر مما تُظهر؛ أشواكٌ تنغرس في بحرها، فتطمس كل ما كان يومًا واضحًا.
كان أقرب الأقربين، وكان ملاذًا ظنته أمانًا... ثم ارتمت بين يدي عجوز، لتك تشف أن الاحتماء قد يتحول أحيانًا إلى تعدٍّ.
حتى ظهر رجلٌ ذو مكانةٍ مهمة، لم يكن كغيره... مدّ يده إليها، وسحبها بعيدًا عن كل ما آذاها، دون أن تعرف إلى أين سيقودها هذا الطريق.
اريا عازفة كمان بكماء وموهوبة جدا بكماء تتوصل بالإشارات ونضارات هادئة من خارج لكن بداخلها مشاعر عميقة تعيش على موسيقى الأنها طريقتها وحيدة لتعبير تحمل الم قديم او صدمة مرتبطة بالماضي في تلك القاعة الواسعة، كان الصمت يبدو وكأنه كيان حيّ...
يجلس في الزوايا، يراقب، وينتظر من يكسره.
لم يكن هناك جمهور.
ولا تصفيق.
ولا حتى وعد بوجود أحد.
فقط آريا... والكمان.
وضعت الكمان على كتفها برفق، كأنها تخشى أن تزعج شيئًا خفيًا في الهواء.
أغمضت عينيها للحظة قصيرة، ثم بدأت.
النغمة الأولى خرجت خجولة...
تبعها صوت أكثر ثباتًا... ثم انسياب هادئ كأنه اعتراف غير منطوق.
لم تكن تعزف فقط.
كانت تتنفس من خلال الموسيقى.
في كل حركة من أصابعها، كان هناك معنى لا يُقال،
وفي كل توقف صغير بين نغمتين... كان هناك فراغ يشبهها.
آريا لا تتحدث.
ليس لأن صوتها غائب فقط...
بل لأن الكلمات لم تكن يومًا كافية بالنسبة لها.
فتحت عينيها قليلًا، ونظرت نحو المرآة المقابلة.
انعكاسها كان ساكنًا...
امرأة تعزف في صمت، لكن عينيها تحملان ما لا يمكن ترجمته بسهولة.
في الخارج، مرّت خطوات خفيفة عبر الممر.
توقفت.
ثم ابتعدت.
لم تهتم آريا.
أو ربما... اعتادت.
أكملت عزفها دون أن تخطئ نغمة واحدة، كأن العالم كله يمكن اختزاله في وترٍ واحد إذا أُتقن.
لكن داخلها...
لم يكن كل شيء به