hz8488005
كانت تمشي، لا تعرف إلى أين، كأن الأرض لم تعُد أرضًا تحت قدميها، وكأنها تنسلّ من الحياة قطرة قطرة. وجهها بلا ملامح، لا لأن الحزن محاها، بل لأن ما بقي فيها لا يُرى. نظرا تها ساكنة، كأنها تشاهد العالم من وراء زجاج مكسور، كل شيء مشوَّه، صاخب، وبعيد...
في داخلها عاصفة لا تهدأ، لكنها تصمت. لا تبكي، لا تصرخ، فقط تصمت، كما تفعل الأطلال حين تُهملها السنون. كانت تشعر أن الزمن خانها، وسرق منها دفءَ الأم، وصوت الأب، وضحكات كانت تملأ زوايا البيت.
الوجع استوطنها، لا كغريب، بل كصاحب بيت، يعرف كل الزوايا، ويجلس بثقلٍ فوق صدرها. لم تعُد تخاف الموت، بل تخاف أن تعيش أكثر ممّا عاشت، أن تستمر في السير وسط العدم... بلا وجهة، بلا حلم، وبلا أحد.