mo3tasem04
المقدّمة
لم أكتب هذا الكتاب لأسرد حكاية عابرة، ولا لأُطلق صرخة في وجه الفقد، ولا لأحشد كلماتٍ تبرّر شوقي الذي لم يعرف خمودًا منذ عرفتها.
كتبته لأن بعض القصص لا تكتمل باللقاء... بل تنضج بالمسافة، وتتطهّر بالصبر، وتبقى حيّة بقدر ما يختبرها الله بالظروف.
هذه الحكاية ليست رواية تخيّلتها، ولا نصًا نظمته لأتجمّل به أمام قارئ؛
إنّها مرسال طويل، كتبته بصدق القلب الذي أحبّ، ثم ابتُلي، ثم صبر، ثم ما زال ينتظر ما سيكتبه الله.
هي حكاية بدأت بيني وبين سيدرة كغريبين لا نملك من العالم سوى أسماءٍ تلتقي صدفة.
ثم حملتنا الأيّام إلى رفقةٍ لم تشبه أيّ رفقة، وإلى طمأنينة لم أعرف لها تفسيرًا، وإلى شعورٍ كان أنقى من أن يُسمّى صدفة، وأعمق من أن يُشبه كل ما سبق.
أحببنا بقلوبٍ صادقة، وحلمنا بما لم يُتح لنا أن نعيشه، ووقف القدر بيننا أكثر من مرة، إلى أن جاءت حربٌ سرقت من أرواحنا ما هو أكبر من الوقت، وأثقل من المسافة، وأبعد من اليَد التي امتدّت ولم تصل.
ثم كان القرار الأصعب...
أن نبتعد لا لأن الحب انتهى، بل لأننا أردنا أن نختار الطريق الذي يرضي الله، حتى لو كلّفنا ذلك جزءًا من أنفسنا.
هذا الكتاب شهادةٌ على حبٍّ لا يزال قائمًا في قلبي،
حبٌّ لو لم يكن حقيقيًا... لما بقي ثابتًا رغم كل الاختبار،
ولما استطعت أن أصبر يومًا واح