g_l-l_t
كلّ إنسان في جوهره شجرة، بدأت ببذرةٍ صغيرة في عمق الأرض، مرّت بعواصف الحياة، بالبرد والجفاف، بالانكسار والنمو.
ولأن الحياة لا تمنحنا دفء الربيع قبل أن تمرّ بنا شتاءً طويلًا، كان هذا الكتاب رحلة عبر المواسم الأربعة للروح، رحلة تعيدنا إلى أنفسنا، لا بالكلمات الكاملة، بل بالسكينة التي تتسلل من بين السطور.
كلّ ما في هذا الكتاب يشبه إنسانًا من لحمٍ وذاكرة، إنسانًا تشكّل كما تتشكّل الشجرة في مواسمها، لم تولد قوية، بل نمت وسط عواصف، بين بردٍ يجمّدها وريحٍ تخلع أوراقها.
هي رحلة تبدأ ببذرة صغيرة، دُفنت في تربة الحياة، لا تدري أنها ستصبح يومًا جذعًا صامدًا في وجه كل ما يُسقط.
تعلم كيف تصبر في شتائها، وتبقى رغم فقد الدفء، رغم الصقيع الذي يحاول إخماد جذورها.
وفي كل مرة كادت أن تيأس، كان هناك ربيع ينتظرها، وإن تأخّر.
كل فصلٍ في هذا الكتاب ليس مجرد وصفٍ للزمن، بل هو مرآة لحالةٍ نعيشها نحن:
شتاؤنا هو حزننا، وخريفنا هو خساراتنا، وصيفنا هو محاولاتنا، وربيعنا هو تلك اللحظة التي نغفر فيها لأنفسنا ونبتسم رغم كل شيء
"جرعة السعادة" ليست وعودًا براقة، بل حقيقة بسيطة تقول إن السعادة لا تأتي دفعة واحدة، بل تنبت مثل وردةٍ صغيرة على أطراف الجرح.
فالحياة ليست سباقًا بين الألم والفرح، بل دورة نعيشها لنتعلم أن الجذ