juniorjo
كانت أقدامها تعرف الرقص قبل أن تعرف المشي، تعزف على الخشب خفةً وحلماً وهي تلاحق شغفها كراقصة باليه. ورغم بساطة حال أسرتها، كانت حياتها نغماً متناسقاً، حتى عصف بوالديها ضيقُ الحال، فيشاء القدر أن ينتقلوا للعيش في قرية نائية.
هناك، تصادمت روحها مع واقعٍ مرير؛ رأت رجالاً يرتدون عباءة الدين ليفرضوا سيطرتهم، يتحدثون برغباتهم لا بنصوص الشرع، ويسلبون النساء حقوقهن وكرامتهن تحت مظلة "الحلال والحرام". غرس ذلك في قلبها جداراً عازلاً وكهراً صريحاً لكل من يحمل صفة "الشيخ".
لكن القرية كانت تضمّ شذوذاً عن هذه القاعدة؛ إمام مسجدها الشاب، أزهريّ الفكر، يسير بين الناس بالرفق، ينهى عن المنكر بالحسنى، وينادي بالعدل.
في يومٍ عابر، مرت أمامه وهي بهيئتها المدنية واختلافها الصارخ عن طبيعة المكان. لم يرَ فيها مجرد "فتاة متبرجة" كما صنفها المجتمع، بل ألمح في عينيها نبرة انكسارٍ وتمرداً يبحث عن أمان.
ولم يمضِ وقت طويل حتى تجلّت حقيقته؛ فعندما طمعت عائلة والدها في سلب حقوق أسرتها المادية واضطهادها، لم يقف الشيخ موقف المفرج، بل وقف كالرادع أمامهم، محارباً زيفهم بآيات الحق، ومسترداً لها حقها. في تلك اللحظة، لم تتغير نظرتها هي فقط تجاهه، بل تغيرت في عينيه نظرة الشيخ نحو فتاةٍ ظنّ الجميع أنها بعيدة عن الله، ليراهم