vwkvekgs
في عُمقِ الظَّلامِ، حيثُ تختنقُ الأصواتُ قبل أن تُولَد، وتُدفنُ الأسرارُ تحتَ طبقاتٍ من الصمتِ البارد، تنمو حكاياتٌ لا يجرؤُ الضوءُ على لمسها، كأنَّ الليلَ كيانٌ حيٌّ يراقبُ في صمتٍ ويبتسمُ في الخفاء. الظلامُ ليس غيابًا للنور، بل حضورٌ كثيفٌ لكلِّ ما خُفيَ، لكلِّ ما كُتِمَ، ولكلِّ ما ينتظرُ لحظةَ الانفجار. هناك، تتكاثرُ الأسرارُ كالنارِ تحتَ الرماد، ساكنةٌ في ظاهرها، لكنها تأكلُ ما حولها في صمتٍ مريب، وكلُّ سرٍّ يحملُ في داخله وعدًا بأن يُكشف، ولو بعد حين، ولو كان الثمنُ خرابَ كلِّ شيء. وفي ذلك السكونِ الموحش، يولدُ الانتقامُ كظلٍّ لا يفارقُ صاحبه، يبدأُ فكرةً ثم يتحوّلُ إلى هاجسٍ، حتى يغدو قدرًا لا مهربَ منه، يسعى إلى موازنةِ الألمِ بالألم، وإعادةِ رسمِ الوجوهِ التي شوَّهها الغدر، غيرَ عابئٍ ببراءةٍ أو ذنب، لأن الغضبَ حين يعمى لا يرى سوى هدفه. وبينَ هذه الدوّامة، يقفُ الغموضُ كسيّدٍ صامت، ينسجُ الخيوطَ بخفّةٍ ويُبقي العقولَ تائهةً بينَ الاحتمالات، فلا يقدّمُ إجاباتٍ بل يزرعُ أسئلةً جديدة، ويجعلُ الحقيقةَ أبعدَ كلّما اقتربتَ منها، حتى يصبحَ الليلُ مسرحًا تتشابكُ فيه الظلالُ مع الأسرار، ويتغذّى فيه الانتقامُ على الغموض، في عالمٍ لا يبوحُ بشيء... لكنه يقولُ كلَّ شيء.