xoxowoxr9i09
"كانت المرآة هي الشاهد الوحيد على تشابهنا الذي يربك الغرباء، دجلة وفرات، وجهان لعملة واحدة..
أو هكذا ظن الجميع.
في تلك الليلة، وبينما كانت فرات تمشط شعرها بابتسامة خفية لا يفسرها إلا الحب، كنتُ أراقبها من خلف ظلها. لم تكن الغيرة مجرد شوكة، بل كانت نهراً يفيض بداخلي، يغرق كل ذكريات الطفولة..
كنتُ أعلم أن قلبينا اللذين نبضا معاً في رحمٍ واحد، سيتوقف أحدهما ليعيش الآخر.
"كنا كفتيلين لشمعة واحدة، يستحيل أن يشتعل أحدهما دون أن يفني الآخر.
في ذلك البيت الذي كان يقدس 'الستر' حتى صار خناقاً، لم يدرك أبي أن تربيته لنا على أننا كيانٌ واحد كانت هي المأساة؛ ففي قانون الوجود، لا يمكن لجسدين أن يشغلا الحيز ذاته، ولا يمكن لقلبين أن يرتويا من بئر حبٍ واحدة دون أن يجف أحدهما.
لقد كانت فرات هي 'النص الأصلي' الذي يصفق له الجميع، وكنتُ أنا 'الهامش' الذي لا يقرأه أحد.
وحين دخل 'هو' إلى مدارنا، لم يكن صراعي معه، بل كان مع تلك المرآة التي ترفض أن تعطيني وجهاً لا يشبهها.
كانت الوشاية هي طريقي الوحيد لأستعيد ملامحي، ولأثبت أن هذا التطابق لم يكن إلا خدعة بصرية.
سقط القناع عن القناع، وتلوثت طهارة الصلاة بدم الحقد، لنكتشف في النهاية أن الرحم الذي جمعنا، لم يكن إلا زنزانة ضيقة.. لم يخرج منها حياً إلا من تجرأ على القتل.