ما بين ازدحام الأيام وتقلبات القلوب، تمر في حياتنا وجوه كثيرة، بعضها نعبره عابرين، وبعضها يترك أثراً خفيفاً سرعان ما تبتلعه الأيام. لكن هناك أشخاصاً لا يمرون مروراً عادياً، بل يعيدون ترتيب أرواحنا من حيث لا نشعر، ويغيرون نظرتنا إلى الحب والحياة والانتظار. هذه ليست حكاية رجل كان الأجمل، ولا قصة امرأة كانت الأكثر حكمة، بل هي قصة شعور نما بهدوء حتى صار وطناً، وقصة قلبين التقيا في منتصف الطريق بين الخوف والأمل، وبين التردد واليقين.
لم يكن حسن أجمل رجل عرفته، ولا كنت أنا أعقل فتاة عرفها.
كنت بحراً غارقاً في المشاعر، وكان قارباً يتقن الحذر أكثر مما يتقن الإبحار.
كلما اقتربت منه بخطوة، توقف يتأمل الطريق وما قد تخبئه نهاياته.
وكلما أطال التفكير، كانت مشاعري تسبقه إلى أبعد مدى يمكن أن يبلغه القلب.
لم أقع في حب حسن دفعة واحدة.
بل تسللت محبته إلى روحي موقفاً بعد موقف، وتفصيلاً بعد تفصيل.
أحببته في خوفه الصادق عليّ.
وفي غيرته التي كان يحاول عبثاً أن يخفيها.
وفي دعائه الذي كان يجمعنا في أمنياته.
وفي أحلامه البسيطة عن بيت يطل على البحر.
وفي طريقته التي جعلتني أعيد اكتشاف معنى الحب من جديد.
كنت أظن أن الحب نار متقدة تلتهم كل ما حولها.
حتى جاء حسن وأقنعني أن الحب قد يكون نوراً هادئاً، كمصباح صغير لا ينطفئ
حيثُ الصخب وفي زاويـةٍ منسيـةٍ من العالم
تُكمن الاسرار بين الجدران ويولد الرمـاد من قُعر الصمود
هُنـا لن تقرأ كالمُعتـاد بل ستكتشف حكايات لا يعرفها الا
من عاش على الهامـش .. و رأى بعينهِ التهميش الحقيقي
للأســف هُنـا لا توجد حروفُ تصفها أكثـر !..
تقدم ، وغامـر ، وادخُـل في تلك الحجرة المَنسيـة
لتعلم ما يحدف فيها من خفايا..
" حُجـرة التهميـش "
الكاتبـة أسـاور حسيـن