dilansweet
في ليلة خانقة، جلس إلياس على طاولة عشاء العمل، محاطًا بأصوات الملاعق والضحكات المصطنعة. كانت الكؤوس تُملأ قبل أن تفرغ، وهو يرفعها إلى شفتيه بلا وعي، كأسًا تلو الآخر. شيئًا فشيئًا، بدأت الألوان من حوله تتلاشى، والأصوات تتحول إلى صدى بعيد، حتى ابتلع الظلام كل شيء.
حين فتح عينيه، لم يكن أمامه سوى سقف متآكل، تتساقط منه ذرات غبار بطيئة، كأنها تراقص شعاع ضوء شاحب يتسلل من نافذة محطمة. كان جسده مستلقيًا على أرضية باردة، رطبة، تنبعث منها رائحة عفن تخنق الصدر.
في يده... سكين.
كان النصل يلمع بوميض باهت، وعلى الأرض أمامه... جثة. بشرة شاحبة، عينان زجاجيتان تحدقان في الفراغ، وهدوء ثقيل يلف المكان. قلبه يدق بعنف، وذاكرته فارغة تمامًا، كأن الأمس قد تم مسحه من وجوده.
ثم... صرير باب حديدي يقتحم الصمت.
دخل رجل طويل القامة، نحيف كظل ممتد، يلف جسده معطف أسود طويل، وقبعة تحجب معظم ملامحه. خطواته كانت بطيئة، متعمدة، وكل وقفة بين خطوة وأخرى تحمل ثقلًا غامضًا.
وقف أمام إلياس، وانحنى قليلًا برقبته، ليخرج صوته من بين شفتيه بصوت خافت كهمس الريح:
- "إذن... لقد فعلتها أخيرًا."
ثم تبع كلماته ضحكة باردة، قصيرة، لكنها اخترقت قلبه.
تراجع إلياس، يحدق فيه بعينين مرتبكتين:
- "من أنت؟ ولماذا أنا هنا؟ ما الذي حدث بالأمس؟ وما الذي تقص