i_ate_all_yourfood
- LECTURAS 41
- Votos 11
- Partes 2
ولدتُ في بيتٍ كان قفله يُدار من الخارج أكثر مما يُدار من الداخل.
الطلاء على الجدران كان متشققًا، لكن الشقوق لم تكن أعمق شيء في ذلك المكان. كانت الأرضية تحتفظ ببقع داكنة لا تزول مهما فُركت، ورائحة الرطوبة تختلط دائمًا بشيء معدنيّ خفيف. كنت أتعلم أن أميز خطواتهم من الصوت وحده؛ الثقيلة تعني أن أختبئ، المترددة تعني أن أتنفس ببطء، و السريعة تعني أن لا أتحرك إطلاقًا.
كنت أعدُّ الأيام بعدد الكدمات التي أستطيع إخفاءها تحت الملابس.
أخي كان الضوء الوحيد في ذلك البيت، ليس لأنه قوي، و لا لأنه كان الأكبر، بل لأنه كان أملي، الوحيد المتبقي من عائلتي. كان يقسم رغيف الخبز نصفين غير متساويين، و يعطيني الأكبر دون أن ينظر إليّ، و كأن الأمر صدفة. حين هرب، لم يودعني. ترك نافذته مفتوحة فقط.
بحثتُ عنه كما يبحث الجائع عن فتات. سألتُ وجوهًا لا تعرفني، تبعتُ إشاعات، نمتُ في أماكن لا تليق حتى بالقطط. كنت أظن أن الشارع أقسى من البيت. كنت مخطئة.
تلك المنظمة لم تبدُ كمنظمة. مبنى عادي، ممرات نظيفة، أبواب تُغلق بهدوء. لم يرفعوا أصواتهم. لم يحتاجوا لذلك. أخذوا اسمي أولًا، ثم قصّوا شعري، ثم علّموني كيف أنظر دون أن أرمش. كانوا يختبرون قدرتي على الصمت كما يختبر آخرون المعادن تحت النار.
لم يسرقوا طفولتي. هي سقطت وحدها، يوم أدركتُ