56afatmy
لَطالَما كانَ العالَمُ بالنِّسبَةِ لي زُجاجًا مُهَشَّمًا، وَكُنتُ أَمشي حافِيَةَ القَدَمَيْنِ، لا أَلَمًا، بَل رَغْبَةً في رُؤيَةِ دَمي يَختَلِطُ بِتُرابِ الأَرضِ. لَم يَكُن عِدائي لِلبَشَرِ يَومًا عاطِفَةً عابِرَةً، بَل كانَ عَقيدَةً؛ صَلاةً صامِتَةً في مِحرابِ الكَراهِيَةِ الَّتي لا تَشيخُ.
أَخفَيتُ رَغَباتي في سِردابِ رُوحي المُظلِمِ، لا خَجَلًا مِنها-فالخَجَلُ تَرَفٌ لا يَملِكُه أَمثالي-بَل خَوفًا عَلى نَفسي مِن سَطوَتِها. كُنتُ أَحمي الضَّحِيَّةَ مِنَ الجَزّارِ، مِن نَهَمٍ لا يَشبَعُ.
كانَ هَوَسي بِالتَّلاعُبِ بِالبَشَرِ هُوَ خَيطَ الحَريرِ الَّذي أُحَرِّكُ بِهِ دُمى المَسرَحِ؛ كُنتُ أَراهُم يَسقُطونَ، يَنهَضونَ، يَبكونَ، بَينَما أَنا في مَقاعِدِ المُتَفَرِّجينَ أَبتَسِمُ لِلخَرابِ الَّذي صَنَعَتهُ يَدايَ، كَطِفلَةٍ تُعيدُ تَرتيبَ أَلعابِها المُفَضَّلَةِ في المَقبَرَةِ.وَلَكِن، حينَ اِنكَسَرَتِ المِرآةُ الكُبرى وَفَقَدتُها... حينَ رَحَلَت أَعَزُّ صَديقاتي، لَم يَرحَلِ الحُزنُ مَعَها، بَل رَحَلَ آخِرُ قَيدٍ يَربِطُني بِإِنسانِيَّتي المَزعومَةِ.
في تِلكَ اللَّيلَةِ، غَسَلتُ يَدَيَّ بِدَمِ جَريمَتي الأُولى. شَعَرتُ بِبُرودَةِ النَّصلِ وَهِيَ تُداعِبُ دِف