m_hro-90
كان يامكان في قديم الزمان وسط الأودية والبلدان مدينه مزدحمه في الثمانينات بيت صغير يحمل دفئ عائلة صغيرة لم تكن ليالي الثمانينيات تشبه غيرها. كانت الأزقة تغفو عل ى ضوء مصباح أصفر خافت، وتستيقظ على صوت بائع الخبز وهو ينادي منذ الفجر. في ذلك البيت القديم، كانت الأم ترتب سفرة بسيطة، بينما الأب يجلس قرب الراديو، يرفع صوته قليلًا ليلتقط آخر الأخبار. خلف الباب الخشبي وقفت الصغيرة، تراقب الشارع بعينين بريئتين، لا تعرف أن تلك الخطوات القادمة نحو الدار ستحمل معها خبرًا سيقسم حياتهم إلى نصفين... نصف بقي في الماضي، ونصف آخر لن يشبهه أبدًا. بل ستزال الذاكرة في حين آن ليبقى دفئ الكفيل بأن، في ورقه مختومه لطفلتان عيناهما تحدق في ضل ذاك الكفيل