FhiUgf4
لم يُبنَ ذلك القصر ليكون مسكنًا...
بل ليكون شاهدًا.
جدرانه لم تُرفع لتحجب الريح،
بل لتحبس الأسرار بين طبقات الحجر.
كل زاوية فيه تحفظ همسة،
وكل ممر يعرف وقع أقدامٍ رحلت... ولم ترحل ذنوبها.
هناك،
حيث يتداخل الظل مع الضوء،
وتمتد السلالم كأنها تقود إلى ماضٍ لا نهاية له،
بدأ أول نزيف.
ومنذ تلك اللحظة...
لم يعد الدم حادثة.
بل صار إرثًا.
تراثٌ لا يُكتب في الوثائق،
ولا يُعلَّق على الجدران،
بل يسري بصمت في العروق،
ويتنفس مع كل شروق شمس خلف النوافذ العالية.
في الليل،
يتغير شكل المكان.
الريح لا تعبر الممرات...
بل تهمس بأسماء من سقطوا.
والأبواب المغلقة لا تُخفي غرفًا،
بل تخفي اعترافات.
يقال إن الأرض هناك تعرف الفرق
بين قدمٍ دخلت بريئة،
وأخرى خرجت ملطخة بالقرار الأخير.
القصر لا ينسى.
ولا يسامح.
هو لا يهدم من يقيم فيه،
لكنه يختبره...
حتى يتأكد أن الدم الذي يجري فيه
يستحق البقاء.
وبين تراثٍ ثقيلٍ من الخطايا،
تبقى الحقيقة مدفونة تحت الحجر...
تنتظر من يجرؤ على لمسها،
حتى لو كان الثمن
آخر قطرة دم.
بين تراث الدم
بقلم الكاتبه ايات احمد