CreamyPerpurple
مُبعثرون نحن...
كحبرٍ سال من محبرة الزمان،لا الورق عرفه، ولا الريح آوته.تُقطِّعُنا الجهاتُ الأربع،فلا نُدرك مَنازلنا، ولا نثبتُ حيثُ تقوم الأرواح.نَسيرُ على مَتونِ العمر كأنّنا نعلمُ،ونحن في الغَيب نُخادعُ المرايا،كلّما انكسرنا، جمعنا ما تيسّر من ظلنا،ورممناهُ بنُسَخٍ ممسوخة من اتزانٍ لا نُجيده.
قلوبُنا ليست لنا، بل عاريةٌ نرتديها حين نسهو،محشوّةٌ بالخوفِ من الغَد، بالحُزنِ المُتوارث، بالحبِّ الذي لم يكتمل.نحنُ قومٌ تَوَسَّدوا الغياب،ووشّحوا وجوههم بالصمت كي لا يُقال إنّ فينا وهنًا.البحرُ نحنُ،لا سكينةَ له، ولا عزاء،يَلكزُ الشاطئ الميت برجفةٍ لا يُدركها أحد،يعتذر عن كونه مالحًا،صاخبًا دون مراد.
ونحنُ الشمس،نحترقُ لأجل مَن لا يُبصر احتراقنا،نَذرَ الدفء،ونُرَدّ بالنكران،فالقمرُ، وإن كان بارِدًا، أوهمهم أنهُ يُنصِتُ،فآووه.نحنُ الذين ضاقت بهم الأرضُ رغم سعتها،وأنكرهم الليلُ رغم أنهم من سلالته.نغفو على ركامِ أحلامٍ أُكلت أطرافها،ثم نستفيقُ لنُقنعَ أنفسنا أننا لا نزال على قيد الرجاء.
نُحسنُ لبسَ الرّتيب،نُتقنُ الخروج في تمامِ التهذيب،كأنّ البعثرةَ لم تقتنِا.فمن نحنُ إن لم نكن ما انكسر فينا؟من يُجيد عدّ الشروخ حين نُجمّلها بالسكوت؟وهل البعثرة نقيصة،أم وجهٌ آخر للنجاة.