6e_i18
- LECTURES 5,496
- Votes 461
- Chapitres 25
في أزقّة برشلونة التي يختلط فيها ملح البحر برائحة الحجر العتيق، كان اسم جافي يُتداول همسًا كأنّه لعنةٌ لذيذة، لم يكن أشهرَ لصوص المدينة لأنّه الأسرع فحسب، بل لأنّه الأجمل هيئةً على نحوٍ يربك خصومه قبل ضحاياه
وجهٌ يكاد يُوهم بالبراءة، وعينان العسلية مع الأخضر الفاتح، لم يكن يسرق بدافع الحاجة، بل بدافع السيطرة، يدرس أهدافه كما يدرس شاعرٌ قصيدته، يتلمّس الشقوق، يحصي الأنفاس، ويختار الليل الذي لا قمر فيه كي لا يفضحه ظلّه
في تلك الليلة، توقّف أمام منزلٍ صامتٍ عند طرف الحيّ القديم، بيتٌ يوحي بالسكينة حدّ الريبة، لم يكن يعلم أنّ خلف ذلك الباب الخشبي العتيق يسكن رجلٌ دفن ماضيه كما تُدفن الأسلحة بعد الحرب، مجرمٌ اعتزل الإجرام، لكنّه لم يعتزل حذره، ولم تنطفئ في دمه ذاكرة المطاردة، رجلٌ تعلّم أن يعيش بلا ضجيج، وأن يجعل من السكون فخًّا