حب في الظلام
يوم كأي يوم.. حتى دخلوا الباب.
تفتيش مفاجئ، أروقة مدرستها تمتلئ بأصوات الخطوات والأوامر، وقبل أن تستوعب ما يحدث وجدت نفسها في مواجهة ضابط بنظرة لا تعرف الرحمة وتهمة لم تقترفها. أشياء لا تعرف من أين أتت، وإصبع اتهام يشير إليها وحدها. بين الإنكار والصمت الذي لا يُصدَّق، وبين عينين تقرأ فيهما شكاً لا يتزحزح، بدأت أول معركة لم تتوقعها في حياتها.
لكن الظلام أحياناً هو المكان الوحيد الذي تُرى فيه الحقيقة، وربما هو المكان الوحيد الذي يُولد فيه ما لا تتوقعه قلوبنا.
حين يتقاطع الخوف بالجاذبية، والاتهام بالإنصاف.. هل يُولد الحب في أصعب اللحظات؟
حاولت أتنفس، بس الهوا جان قليل وبارد. لزكت ظهري بالحايط الرطب وبديت أنزل تدريجياً لحد ما كعدت على الگاع، ولميت رجلي لصدري واني أرجف.
-أدهم! أدهم فدوة افتح الباب! أدهم ضلمة!
صرخت بس صوتي جان يرجع لي كصدى فارغ وموحش.
تذكرت كل قصص الرعب، كل الخيالات اللي جانت تخوفني واني طفلة.. هسه كلها تجسدت كدامي بهالظلام.
بديت أتخيل اكو عيون تباوعلي من الزوايا، وأسمع أصوات خشخشة وية كل حركة أسويها.
صرت أفرك إيدي المجروحة بقوة، الوجع جان هو الشي الوحيد اللي يذكرني إني لساتني واعية وما فقدت عقلي.
-لا تعوفني وحدي.. أدهم والله أموت.. الله يخليك!
بدأت أتخفخف بمكاني، ودموعي تنزل بحرارة على خدودي الباردة. الوحدة بهيج مكان جانت مثل السجين اللي ينغرز ببطء بگلبي.
كل ثانية تمر جانت تحسسني بدهر. فجأة...