حكايات من المحروسة 🤍
1 قصة
_عُقْدَةُ الحُبِّ_ بقلم Zenalw
Zenalw
  • WpView
    مقروء 203
  • WpVote
    صوت 40
  • WpPart
    فصول 4
في المرة الأولى التي رأته فيها، كان جالسًا وحده يرسم خريطة الجزائر، يضع نقاطًا صغيرة فوق مدنها بعناية، وكأنه لا يرسم أرضًا، بل يحدد أماكن أشياء لا يعرفها سواه. يومها توقفت تنظر إليه طويلًا، وشعرت أنه لا يشبه الآخرين، وكأنه يعيش في عالم آخر. في المرة الثانية رأته يحمل كتابًا، يقرأ بتركيز شديد، لا يلتفت لأحد، يقلب الصفحات ببطء، وكأنه لا يقرأ كلمات، بل يعيش حياة أخرى بين السطور. في المرة الثالثة رأته أمام رقعة شطرنج، يحرك القطع بهدوء وثقة، وعيناه ثابتتان، كأنه يخوض معركة لا يراها أحد غيره. في المرة الرابعة، أدركت أنها صارت تبحث عنه بعينيها كلما دخلت مكانًا. يومها اعترفت لنفسها، بصمت، أنها أُعجبت به. في المرة الخامسة، مرّ قريبًا منها، قريبًا جدًا، فسمعت وقع خطواته، وشعرت أن قلبها ينبض بسرعة لم تعرفها من قبل. لم يتحدثا، ولم ينظر إليها، لكنه مرّ فقط، وترك قلب فتاة صغيرة في فوضى. أما في المرة السادسة، فقد رأته للمرة الأخيرة... ثم اختفى، وكأنه لم يكن موجودًا يومًا. كان عمرها ستة عشر عامًا فقط، ولم تكن تفهم لماذا بقي عالقًا في ذاكرتها كل تلك السنوات. وعندما بلغت العشرين، أدركت أخيرًا الحقيقة: لم يكن إعجابًا عابرًا،ولا ذكرى طفولة،ولا فضولًا تجاه شخص غامض، لقد كانت تقع في حبه ببطء... دون أن تشعر.