Zenalw
- Reads 501
- Votes 100
- Parts 7
في المرة الأولى التي رأته فيها، كان جالسًا وحده، منحنياً قليلًا فوق طاولة خشبية، يرسم خريطة الجزائر بعناية غريبة، يضع نقاطًا صغيرة فوق مدنها، وكأنه لا يرسم أرضًا، بل يحدد أماكن ويوقع على أماكن و يوزع شيئًا على تلك النقاط.
يومها لم تعرف لماذا توقفت طويلًا تنظر إليه، لكنها شعرت أن ذلك الفتى لا يشبه الآخرين، وأنه منشغل بعالم لا يراه سواه.
في المرة الثانية رأته من بعيد، كان يحمل بين يديه كتابًا، يطالعه بتركيز شديد، لا يلتفت إلى أحد، ولا ينتبه لما حوله.
كان يقلب الصفحات ببطء، وكأنه لا يقرأ كلمات، بل يعيش حياة أخرى بين السطور. يومها تساءلت في نفسها كيف يستطيع شخص أن ينعزل عن العالم هكذا، ويكتفي بكتاب؟
أما في المرة الثالثة، فرأته جالسًا أمام رقعة شطرنج، يحرّك القطع بهدوء وثقة، وعيناه ثابتتان على الرقعة، وكأنه يقاتل معركة لا يراها أحد غيره.
كانت نظراته مركزة، وملامحه هادئة، لا يظهر عليه القلق ولا التردد.
حينها فقط بدأت تشعر بشيء غريب،ربما الفضول، و الإعجاب الصامت الذي يولد دون استئذان.
في المرة الرابعة، أدركت أنها لم تعد تراه كما ترى بقية الناس، بل صارت تبحث عنه بعينيها كلما دخلت مكانًا، وتنتبه لوجوده حتى لو كان بعيدًا. يومها اعترفت لنفسها، بصمت، أنها أُعجبت به.
في المرة الخامسة، حدث شيء لم تكن