ritaaid
- Reads 729
- Votes 108
- Parts 6
لَمْ تَكُنْ تَحْلُمُ بِأَكْثَرَ مِنْ حَيَاةٍ هَادِئَةٍ؛ مُحَاضَرَاتٌ جَامِعِيَّةٌ، وَأَمْسِيَاتٌ تَقْضِيهَا بَيْنَ أَفْرَادِ عَائِلَتِهَا، وَكُتُبٌ تَصْحَبُهَا إِلَى عَوَالِمَ بَعِيدَةٍ. كَانَ عَالَمُهَا صَغِيرًا، بَسِيطًا، وَآمِنًا، وَكَأَنَّهُ مُغْلَقٌ أَمَامَ أَيِّ تَغْيِيرٍ.
وَلَكِنَّ القَدَرَ كَانَ يُخَبِّئُ لَهَا شَيْئًا آخَرَ.
فِي لَحْظَةٍ لَمْ تَكُنْ تَتَوَقَّعُهَا، تَقَاطَعَ طَرِيقُهَا مَعَ شَخْصٍ غَيَّرَ كُلَّ مَا اعْتَادَتْ عَلَيْهِ. وَمَعَ كُلِّ خُطْوَةٍ خَطَتْهَا نَحْوَ هَذَا اللِّقَاءِ، كَانَتْ تَبْتَعِدُ أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ عَنْ حَيَاتِهَا السَّابِقَةِ. وَبَيْنَ أَحْدَاثٍ لَمْ تَكُنْ تَتَخَيَّلُهَا، وَأَسْرَارٍ لَمْ تَعْرِفْ بِوُجُودِهَا قَطُّ، تَجِدُ نَفْسَهَا أَمَامَ حَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ:
بَعْضُ اللِّقَاءَاتِ لَا تُغَيِّرُ يَوْمًا مِنْ حَيَاتِنَا فَقَطْ، بَلْ تُغَيِّرُ حَيَاتَنَا كُلَّهَا.