asillllllllll
عشتُ في ظلِّ سورِ ماريا، أحلمُ بيومٍ أرتدي فيه وشاحَ فيلقِ الاستطلاعِ وأخرجُ خلفَ الأسوارِ لأرى العالمَ بعينيَّ لا بعيونِ الخوف.
لكنَّ الأحلامَ لا تصمدُ أمامَ أقدامِ العمالقة.
سقطَ السور.
انشقَّتِ السماءُ على صراخِ الناسِ وهديرِ الوحوش.
ورأيتُها...
رأيتُ أمّي تُنتزعُ منّي بفكِّ عملاقٍ يمضغُ لحمَها كأنَّها لا شيء.
ماتَ صوتي قبلَ أن يموتَ جسدي. وبقيتُ واقفاً، لا أبكي، لأنَّ الدموعَ نفدتْ معَ السور.
وبعدَ الدمارِ جاءتِ الحقيقةُ كطعنةٍ ثانية:
أنا من دمٍ ملكي. من عائلةٍ كانت تحكمُ من خلفِ ظلالِ سورِ سينا، تلعبُ بالسياسةِ والأرواحِ كأنَّنا قطعُ شطرنج.
نسبٌ لم أطلبه، وميراثٌ لم أردْه.
فلماذا أنا؟
لماذا يُسلبُ منّي كلُّ شيءٍ ثم يُلقى إليَّ تاجٌ ملطَّخٌ بالدماءِ لألبسه؟
لن أعيشَ في قصورِهم.
لن أرضى بعيشتِ الملوكِ فوقَ جثِ الناس.
إن كانَ هذا قدري... فليكنْ على طريقتي.
سأكونُ نجمةً ترقصُ بينَ الأنقاض.
أخطو على حطامِ المباني، أرقصُ على أنغامِ الموتِ وصراخِ البشر.
كلُّ خطوةٍ منّي انتقام. كلُّ دورةٍ منّي وعدٌ لدمِ وارواح بريئه .
فاسمعْني أيُّها الموت:
إن كنتَ قادماً لأخذي، فتعالَ.
لكن تعالَ وارقصْ معي أولاً.
دعْنا ننهي هذهِ الرقصةَ الأخيرةَ معاً... فوقَ قبرِ العالمِ القديم.