في أرضِ الجنوب، حكايةٌ لم تُرْوَ بعد.
رجلٌ وحيد، كمدينةٍ منكوبة، ليس له من نصيبِ الحياةِ إلّا الفقد.
يحملُ في صدره أسرارًا، وبعضَ الجروحِ التي لا تجرؤُ على الشفاء،
لكنه يتقنُ التظاهرَ بـ «اللا بأس» ببراعةٍ؛ يبتسمُ، وفي داخلهِ مأتم.
تسري مياهُ الأهوارِ في عروقه،
وتسكنُ ذي قارٌ دفَّتَي فؤاده،
يشبهُ العراقَ إلى حدٍّ كبير،
يحملُ عبءَ وطنهِ، وبذرةَ أخيه.
أثقلَهُ وعدُ والدتهِ، ولعنةُ أبيهِ.
اما هي ..
لم تأتِ بحثًا عن الحُبّ، فهي لا تؤمنُ به،
امرأةٌ من رحمِ الألم، تحمل ثأرها على قلبٍ رخو ،
جاءت لتنتقم .
ما بينهما لم يكن سهلًا،
كان مزيجًا آسرًا من الحُبّ والحرب.
رصاصاتٌ تُطلَق،
وفوّهاتُ البنادقِ تشتعل،
وفيما بينهما صراعُ حُبٍّ محرَّم.
لم تكن قصّةَ حُبٍّ تراجيدية،
بل ملحمةٌ تسردُ حكاياتٍ بطولية،
عن أرضٍ وشعبٍ لا يلينان.
احبس أنفاسك، وابدأ القراءة،
فروايتي لن تروقَ إلّا للنخبة
بقلمي : هاله ال هاشم
في بيت كبير يوقف على اسمه قبل جدرانه...
بيت آل جاسم، المحكوم بهيبة الجد جاسم، الرجل اللي كلمة وحدة منه توقف الكل، صغيرهم وكبيرهم.
بيت ما يعرف المزح... ولا يسمح لأي غريب يمر من بابه إلا بعينٍ حذرة.
لكن وصول شوگ ورفيقتها نمار-الخادمتين اليتيمتين-يهزّ هدوء المكان بطريقة محد كان متوقعها.
شوگ...
البنية البيضاء، شعرها الأشكر الطويل يوصل لركبها، جسمها الضعيف ونظرتها الهادية...
تدخل هذا البيت وهي ما تعرف إنو "أنفاسها" وحدها تكدر تغيّر قلب رجل ما هزّته حروب...
قلب عناد جاسم، ابنهم الأكبر، الضابط اللي الكل ينزل عينه من يمّه... إلا هي.
أما نمار...
بنت الموصل اللي تربّت على الرجولة قبل الكلام، قلبها ينخطف بدون ما تحس من حسين، ولد جاسم الأوسط...
الرجّال اللي شخصيته الجنوبية قوية، ولسانه حدّ، وقلبه ما يلين بسهولة...
بس كلشي يتغير يوم تقف جدامه وهي معركة بين خوفها وقوتها.
وبين هاي الأرواح الثلاثة...
يشتعل الحچي داخل القصر.
نظرات تنحرف... أسرار تتخنق...
ومشاعر تكبر بالخفاء، تخاف تطلع للنور حتى لا تهدم "نظام" آل جاسم اللي ما يسمح بأي خربطة.
أول شرارة تبدأ...
أول غلطة تنكشف...
أول احساس يتحرك...
ويهتز بيت آل جاسم اللي ما تهزّه الريح...
لأن الحب لما يدخل، ما يسمع لا هيبة ولا قوانين.
هوسي بك لا ينتهي...
قصة حب تقاوم العادات...
قصة ق
في عالمٍ يختبئ خلف ستار من الصمت والضوء الخافت، تتسلل اللحظات كهمسٍ لا يسمعه سوى من يمعن النظر في تفاصيل الحياة الصغيرة. هناك، حيث تتقاطع الظلال مع أشعة الشمس الخجولة، تولد المشاعر بلا سبب، وتذوب الأحلام في عيون من لا يعرفون للحزن عنوانًا.
وفي قلب هذا الصمت، يلوح شيء ناعم، كطيفٍ أبيض يحوم بهدوء بين خفقات القلب وأطياف الظل، شيء يشبه رسالة لا تُقرأ إلا لمن يعرف معنى الانتظار، شيء يحضن الروح دون أن يُرى، وكأنه وعد بلا كلمات، كحمامةٍ بيضاء تحوم في فضاء مجهول، تنتظر من يكتشفها، ومن يجرؤ على الاقتراب.
هنا، حيث كل شيء ممكن وكل شيء مجهول، يبدأ الشعور بالخفة والحنين، كما لو أن الحياة نفسها تتحدث بلغة لا يفهمها إلا من يملك قلبًا مستعدًا للحلم.