3693l3693
كانت الشمس تلملم خيوطها الهزيلة خلف بيوت القرية القديمة والظلال بدأت تتمدد كأصابع سوداء طويلة زاحفة نحو بيت العجوز صقرًلم يكن مجرد بيت بل كان ركاما من الحجارة المسكونة بالصمت والرهبة
"غزلان، أمسكي بقميصي ولا تتركيه!"
صرخ أخوها الأكبر "ثامر" وهو يتسلق العتبة المكسورة بينما كان بقية الأطفال يتهامسون بضحكات ممزوجة بالخوف يتحدون بعضهم من سيجرؤ على الدخول إلى الغرفة الجوانية
كانت غزلان طفلة صغيرة بجدائلها المبعثرة وعينيها الواسعتين اللتين تعكسان ضوء الغروب لم تكن خائفة من الظلام بل كان لديها شعور غريب بأن البيت ليس خاليا كما يقولون.. كان يشبه صدرا ضيقا يحبس أنفاسه بانتظار شيء ما
بمجرد أن دلفوا للداخل هجمت عليهم رائحة الغبار والتراب العتيق ركض الأطفال في الممرات المتآكلة لكن غزلان توقفت فجأة عند زاوية مظلمة يسقط منها خيط وحيد من الضوء شعرت ببرودة مفاجئة تلمس شحمة أذنها، كأن شخصاً ما يقف خلفها تماما لدرجة أنها شعرت بلفحة هواء بارد تخترق شعرها
في تلك اللحظة، ساد صمت مطبق واختفت أصوات ضجيج الأطفال وأخوها وفي أذنها اليمنى سمعت صوتا خفيضا ليس بصوت بشري بل كفحيح الأفاعي الممزوج بنغمة عذبة مرعبة غنى لها هذه الكلمات "عيونَ غزلانٍ.. سقاها سواد سحرٌ تاهَ فيهِ الإنسُ والعباد.. نامي في جفني والكون