ما نحن عليه؟ أتساءلُ والليلُ يفرشُ عباءتهُ فوقَ خيامِ تيهنا، والريحُ تُدوزنُ حيرتنا على أو تارِ كمانٍ قديم... أيُّ قدرٍ هذا الذي ألقى بنا في موقدِ النارِ نفسه؟
أجدُني أضيعُ في أفقِ عينيكِ كفارسٍ غجريّ ينتمي للبراري، مسافرٍ بلا خريطةٍ يتبعُ نجوماً لا تنام، يُلقي بزمامِ قلبهِ للريحِ ولا يبالي. أقفُ شاخصاً أمامَ سحرِ محيّاكِ، كعرّافٍ عتيقٍ يتأملُ وشمَ الحقيقةِ في ليلةٍ قمرية، يُحاولُ فكَّ طلاسمِ هذا السرِّ الدفين، ويقرأُ في ملامحِكِ حكايةً أعمقَ من الخوفِ وأعتى من الشوق.
بّـــــــخـــــــط كَآتُـــــــًسًــــــــوُكَيـــــــّ بّـــــــآكَوُغـــــــوُ
قصة عن المصادفات التي قد لا تكون مصادفات، وعن الحب الذي يأتي حين يكون الإنسان أكثر اقتناعاً بأنه لا يحتاج إليه، وعن سؤال يبقى معلقاً طوال الأحداث:
هل كان ما رأته الجدة في الفنجان قدراً مكتوباً... أم مجرد بداية لقصة لم يكن أحد يتوقعها؟
هناك لحظةٌ واحدة في العمر... يسبق فيها القلبُ العقلَ بخطوة فيظن الإنسان أنه ربح العالم بينما يكون قد وقّع دون أن يدري أول سطرٍ في مأساته
يسألون: كيف يبدأ الحب؟
ويجيبون دائمًا بأنه يبدأ من لقاءٍ عابر أو كلمةٍ جميلة أو ابتسامةٍ خاطفة.
لكنهم لا يخبرونك أن بعض العيون لا تنظر إليك... بل تعبر إليك حتى تبلغ المكان الذي أخفيت فيه روحك ثم تستقر هناك كأنها وُجدت لتقيم إلى الأبد
ومنذ تلك اللحظةلا يعود قلبك عضوًا في جسدك بل وديعةً في قلب إنسانٍ آخر فإن ابتسم شعرت أن العالم اتسع وإن حزن ضاقت بك الأرض بما رحبت وإن غاب بقيت تمشي بجسدٍ كامل وروحٍ ناقصة
العجيب في الحب أنه لا يغيّر حياتنا فحسب بل يغيّر معنى الأشياء كلها فتصبح المدن مدينةً واحدة إن كان فيها، وتغدو الأرض كلها منفى إن رحل ويصبح الخوف ليس من الموت بل من أن يسبقك إليه من صار وطنك
ولهذا فليست كل النهايات فراقًا وليست كل اللقاءات بداية فبعض البشر ينتهون في الدنيا لكنهم يبدأون داخلنا يرافقوننا في نظراتنا وفي صمتنا وفي كل قرارٍ نتخذه وكأنهم ما زالوا يقفون إلى جوارنا
لهذا لا أصدق أن الحب هو أن تملك أحدًا
بل الحب أن يصبح غيابه قادرًا على تغيير ملامح العالم، وأن تظل ترى الحياة بعينيه حتى بعدما تغلق عيناه إلى الأبد.
لم أكن أبحث عنها.
هذا ما ظننته في البداية.
وسط هذا العالم المليء بالوجوه المتشابهة، والضجيج الذي لا ينتهي... كانت مجرد شخصٍ عابر. كل شيء يميّزها. كل شيء يستحق الانتباه.
لكنها لم تختفِ.
مهما ابتعدت، مهما حاولت أن تذوب بين الآخرين... كنت أراها.
لا بعيني فقط-
بل في رأسي.
صوت خطواتها.
تردد أنفاسها.
تلك النظرة المرتبكة التي تحاول إخفاء شيءٍ لا أعرفه بعد.
لم يكن فضولًا.
الفضول يهدأ.
باستثناء هذا... لا يهدأ.
أراقبها... لا لأنني أريد ذلك، بل لأنني لا أستطيع التوقف.
أقترب... لأنني أنوي الأذى، و لأن المسافة بيننا أصبحت خطأً يجب تصحيحه.
هي تهرب.
وأنا ألاحقها لأمسك بها...
و لأفهم.
لماذا هي؟
لماذا كلما حاولتُ تجاهلها، عادت أقرب؟
لماذا تبدو كأنها تحمل إجابةً لشيءٍ لم أكن أعلم أنني أبحث عنه؟
إنها تظن أنني الخطر.
وربما... هي محقّة.
لكن ما لا تفهمه-
أن الخطر الحقيقي... هو أنها أصبحت جزءًا مني.
ولستُ من النوع الذي يترك أشياءه ترحل.
هي لم تكن تبحث عن الحب... كانت فقط تريد حياة مختلفة، حياة تختارها بنفسها دون قيود.
فتاة في الثامنة عشرة من عمرها، تعشق كرة القدم وتحلم بعالم أكبر من حدودها، تقرر أن تترك كل شيء خلفها وتبدأ من جديد في بلد آخر، بعيدًا عن العائلة والضغوط والماضي.
لكن أحيانًا... نظرة واحدة فقط تكفي لتغيير كل شيء.
في لحظة غير متوقعة، وفي قلب عالم كرة القدم الذي كانت تحلم به، تلتقي بعينين لم تكن تتوقع أن تؤثر في حياتها بهذا الشكل... لتبدأ قصة لم تكن في الحسبان، بين الحلم، والصدفة، والمشاعر التي لا تُقاوم.
هل كانت هذه البداية صدفة؟ أم أن القدر كان يخطط لها منذ البداية؟
✨ حـيـن دَخَـلـتُ عـالَـمَهُ مِـن نَـظْـرَة ✨
" أحيانًا يبدأ كل شيء بلحظة صغيرة لا يلتفت إليها أحد،
ثم تكبر ببطء داخل القلب حتى يصبح من المستحيل تجاهلها.
هناك التقيت به،
إبراهيم...
منذ تلك اللحظة صار العالم بأكمله يختبئ في نظرة واحدة.. نظرتُه ."