7hmad7
في مدينةٍ يظن أهلها أنهم يملكون الوقت، كان هناك رجلٌ لا يملك شيئاً سوى قطعة فحمٍ وجدارٍ يحمل خيباته. لم يكن له اسم، أو هكذا ظنوا، حتى أطلقوا عليه "المجنون".
كان يجلس على رصيفٍ يطل على سوق المدينة، يراقب الوجوه المسرعة. الجميع يركض خلف سراب: التاجر يلهث خلف قرشٍ زائد، والسياسي خلف منصبٍ زائل، والشباب خلف أحلامٍ مستعارة.
في تلك الظهيرة، توقف المجنون، أمسك بقطعة الفحم، وكتب على الجدار بخطٍ عريض:
"أنتم لستم أحياء، أنتم فقط تنتظرون دوركم في الطابور.. لا تخلطوا بين التنفس وبين العيش."
مرّ أحدهم، نظر إلى الكلمات، ثم بصق على الأرض وقال: "جنون، محض جنون".
ابتسم المجنون في هدوءٍ مريب، وقال بصوتٍ خافت لم يسمعه إلا هو: "يا مسكين، الجدران لا تكذب، لكن القلوب هي التي عميت عن رؤية الحقيقة."