lim_t2
- Reads 3,954
- Votes 252
- Parts 13
لم تكن الحياة يوماً حنونة على (ملاك)، بل كانت كعاصفة اقتلعت جذورها باكراً وتركتها غصناً وحيداً يذروه الريح. مات والداها وتركاها في هذه الدنيا بلا سند؛ لا خوال يمسحون دمعتها، ولا أعمام يسندون ظهرها، سوى عمٍ واحد عاشت في بيته لا كابنةٍ مدللة، بل كظلٍ باهت يحاول ألا يزعج أحداً. كانت تظن أن جدران ذلك البيت هي أقصى حدود حزنها، ولم تكن تعلم أن القدر يخبئ لها ما هو أقسى.
في ليلةٍ مشؤومة، انقلبت حيواتهم رأساً على عقب. طيش ابن عمها خطّ لها درباً من نار، عندما تسبب في حادث سير مروع راح ضحيته ابن الشيخ-رجل ذو نفوذ وسلطة لا ترحم. وفي عالم العشائر، الدم لا يغسله إلا الدم... أو التضحية المطلقة.
لأن عمها لا يملك جاهاً ولا مالاً يفتدي به ابنه الوحيد، ولأنها الحلقة الأضعف والوحيدة التي بلا سند يحميها، وقع الاختيار عليها. بلمحة بصر، تحولت الفتاة اليتيمة إلى "فصلية"-ثمن لغلطة لم تقترفها، وجسر يعبر عليه ابن عمها إلى النجاة بينما تُساق هي إلى بيت الشيخ؛ ليس كعروس، بل كضحية تعيش بين جدران الغضب والثأر.