azza1h
لم أكن يومًا قويًّا، ولا كنت أبحث عن القوة.
كنت فقط أبحث عن حضنٍ أعود إليه حين يتعبني العالم، لكني وُلدت في بيتٍ انكسر نصفه، ثم رحلت عنه النصف الآخر الذي كان يضحك قلبي معه.
حين كنت في الثانية، افترق أبي وأمي، ولم أفهم وقتها أن الطلاق لا يُفرّق فقط، بل يزرع في قلب الطفل أسئلةً لا جواب لها.
وحين بلغت السابعة، ماتت أختي الكبرى... كانت هي ضحكتي، ظلّي، الأمان الذي لم أعد أراه إلا في الصور.
بعدها لم يعد في البيت سوى الصمت... صمت يشبه البكاء، لكنه بلا دموع.
لم أكن أعلم أن الله كان يراقبني من بعيد، ينتظر تلك اللحظة التي ألتفت فيها إليه.
كنت أظنه بعيدًا... حتى سمعت أول أذانٍ دخل قلبي لا أذني.
حينها فقط، شعرت أن شيئًا ما بداخلي انكسر ليُخلق من جديد.
كبرتُ وأنا أبحث عن الله في كل زاوية من وحدتي،
أحادثه بلا صوت، وأبكي أمامه بلا خجل،
حتى صرت أرى في كل فقدٍ رسالة، وفي كل وجعٍ بابًا للنجاة.
لكن الله في حكمته لم يتركني وحيدًا طويلًا،
جمعني يومًا بأرواحٍ لا تعرف وجهي، ولا رأَت عيني،
لكني شعرتُ بها أقرب إليّ من الدم في وريدي.
أصدقاء من وراء شاشة، كان حضورهم دفئًا في برد الحياة،
وكانوا الدرس الأكبر الذي فهمت منه أن الله يُرسل لنا أحيانًا من يُصلح أرواحنا،
ثم يأخذهم... ليعلّمنا أن الاعتماد الحقيقي لا يكون إلا عليه.
هذه