ليست كلُّ الآثارِ تُمحى...
فبعضُها يُخلَّدُ في الأعماق، كأنّه نُقِشَ على جدارِ الروحِ نقشًا لا يُزاح.
هنا... حيثُ تتشابكُ الظلالُ مع الذكريات
وتتآكلُ القلوبُ بصمتٍ لا يُسمع
تُولدُ حكايةٌ أثقلُ من أن تُروى، وأعمقُ من أن تُنسى.
بين قلبٍ أرهقتهُ الحقيقة، وروحٍ تأبى الانطفاء
تمضي الخطى مُثقلةً بندوبٍ لا تُرى
لكنها تُوجِع... كأنها أوّلُ الألمِ وآخره.
وجوهٌ عبرت... وأخرى غابت
غير أنّ الأثرَ بقيَ شاهدًا، لا يخونُ الحكاية، ولا يُجمّلُ نهاياتها.
"أثـــرّ المّاضــي"...
ليست روايةً تُقرأ، بل جرحٌ يُلامسُك،
ويتركُ فيكَ شيئًا... لن يبرأ أبدًا.
حاولت أتنفس، بس الهوا جان قليل وبارد. لزكت ظهري بالحايط الرطب وبديت أنزل تدريجياً لحد ما كعدت على الگاع، ولميت رجلي لصدري واني أرجف.
-أدهم! أدهم فدوة افتح الباب! أدهم ضلمة!
صرخت بس صوتي جان يرجع لي كصدى فارغ وموحش.
تذكرت كل قصص الرعب، كل الخيالات اللي جانت تخوفني واني طفلة.. هسه كلها تجسدت كدامي بهالظلام.
بديت أتخيل اكو عيون تباوعلي من الزوايا، وأسمع أصوات خشخشة وية كل حركة أسويها.
صرت أفرك إيدي المجروحة بقوة، الوجع جان هو الشي الوحيد اللي يذكرني إني لساتني واعية وما فقدت عقلي.
-لا تعوفني وحدي.. أدهم والله أموت.. الله يخليك!
بدأت أتخفخف بمكاني، ودموعي تنزل بحرارة على خدودي الباردة. الوحدة بهيج مكان جانت مثل السجين اللي ينغرز ببطء بگلبي.
كل ثانية تمر جانت تحسسني بدهر. فجأة...