لطالما ظن البشر أن الجنون مرض، وأن المجانين لا مكان لهم إلا خلف جدران المصحات، مقيدين بالأغلال، يحدقون في فراغ لا يراه سواهم. فراغ يعكس الفوضى التي تعصف بعقولهم... والأوهام و الهلاوس التي يعيشونها بعيدا عن الواقع.وأنت لا تعرف إن كانت أفكارك حقيقة... أم مجرد خدعة حيكت داخل رأسك؟ كيف تقنع إنسانا ارتكب جريمة، بينما هو لا يتذكرها، أو لا يؤمن أصلا بأنه فعلها؟
والأغرب من ذلك كله... أن بعض البشر يحسدونهم. يحسدونهم لأن القانون قد يخفف عنهم العقوبة، أو يعدهم غير مسؤولين عن أفعالهم، غير مدركين أن أقسى سجن قد يُحكم على إنسان به... ليس الزنزانة، بل العقل حين يتحول إلى ضياع و فوضى
لكن... هل تساءل أحد يوما كيف لعقل واحد أن يحتمل كل تلك الفوضى؟ كيف يبدو أن تستيقظ كل صباح ...
كنت أؤمن بذلك... إلى أن حملت بين يدي الملف الأسود الذي غيّر كل شيء.
"المهمة التالية تخصك ، لافينيا أورسيني"
فتحت الملف بهدوء، لكن الاسم المكتوب على الصفحة الأولى كان كفيلا بأن يثقل الهواء من حولي.
ديليريوم مالفيرنيس...
أكثر مجرم مطلوب دوليا لدى الانتربول، وزعيم سلالة مالفيرنيس، الاسم الذي حول مدنا كاملة إلى ساحات حرب، وترك خلفه عددا لا يحصى من الضحايا، هل تصدقون لو أخبرتكم أن هذا الشخص يعجز عن النوم ما لم يسمع كل ليلة التسجيلات الأخيرة لضحاياه...