Buf564dr6d64
- Reads 903
- Votes 625
- Parts 16
"رماد الكهرمان"
تبدأ العتمة من غرفة قرر النور أن يقاطعها، وينطفئ آخر شعاع خلف ستائر مغلقة بإحكام. هناك روح شاحبة، بعينين رماديتين ميتتين، ترتدي تمردها كقناع، وتترك الأزرار الثلاثة الأولى من قميصها الأبيض مفتوحة لتواجه العالم بجفاء، خلف نظارة سوداء تخفي وراءها خطايا النسيان وسموماً تجري في العروق رغماً عن الطفولة البريئة.
وفي زاوية أخرى، تتشابك الظلال؛ نبضات عسلية ونمش يتناثر كحبات الرمل، يستسلم لقبلات سرية تحت ضوء الشموع وخلف أبواب مغلقة لستائر منزلة، مع رصانة واثقة تقرأ لغة الشفاه في عتمة المكاتب.
لكن الغابة الكثيفة لا تخفي الأسرار للأبد. وتحت سقف نزل خشبي منعزل، تتقاطع الخطى مع نظرات ثاقبة يبحث صاحبها عن الحقيقة وسط رائحة التبغ المخفية. بين حقنة تُغرس في العروق ليتدفق معها الهذيان، وبحيرة دماء مفاجئة تصبغ جدران جحيم قديم بأربعة سكاكين مجهولة الدوافع.. تنقلب الموازين ليتحول البرود إلى طعنات، وتتحول الضحية إلى مطاردة خلف أسوار العدالة.
بصمات رسمية تُدان، واعترافات تُسجل سراً في الخفاء، وقبر مجهول وسط الحطام يخبئ سر طعنة طويت قبل ثلاثة عشر عاماً.
عندما يختلط التبغ بالدماء، وتتحول الزهور الجميلة إلى رماد محترق بفعل وحوش بشرية لم ترحم صغر السن.. من القاتل؟ ومن الضحية؟ ومن الذي سيحمل ذ