في احد الايام كان يمشي ايجو في زقاق عائدا لمنزله وهو مخمور، لكنه اصطدم بشخص غريب وقال بأنزعاج: اللعنه... ابتعد عن طريقي.
لكن الآخر لم يبتعد وامسك بالمخمور من ذقنه ورفع وجهه لينظر له قائلا بصوته البارد: تلعن... ومن ثم تأمر؟ من تضن نفسك... ايها الوسيم؟
ضحك ايجو ثم رفع عينيه بخكول وقال: سأريك الجحيم فقط لأستعيد وعيي..
تمتم الآخر ضاحكا ثم ابتعد عنه تاركا اياه يحارب نفسه داخليا وخارجيا..
بعد مرور سنة من هذه الحادثه (في المدرسه) انتقل طالب جديد الى مدرسه ايجو.. كان ايجو جالسا بمقعده بفوضوية كالعاده ويهمل كلام الأستاذ.
الأستاذ: رحبوا بالطالب الجديد...
نظر الى الطالب وقال: عرف عن نفسك.
اومأ الطالب وقال بصوت واضح: مرحبا، انا نيكولاس جئت بهدف التعلم اتمنى ان ننسجم سويا.
ومنذ ان اكمل جملته رفع ايجو عيناه بسرعه ودهشة لان صوته بدى مألوفا له ثم قال بصوت عالي: اللعنة... انت ذلك الجحيم الذي قابلته.
حيث تبدو الحياة بسيطة والوجوه مألوفة، كانت هناك حكايةٌ أعمق من أن تُروى بصوتٍ عالٍ... حكايةٌ خُطّت بالخوف، ونُقشت بالرماد
مصور يرى ما لا يُرى، يلتقط الحقيقة كما هي، لا كما نرغب أن نراها. بينهما، تتشابك خيوط الذنب، والنجاة، والحب الذي وُلد في أكثر الأماكن ظلمة
في دالبيت، لا شيء ينتهي كما يبدو...
فتى نجا من ماضيه،
ومصور رأى الحقيقة كاملة،
وبينهما... سرٌّ أثقل من أن يُقال
- نيكوجو
في مدرسة مليئة بالنظرات الباردة والأسرار، يلتقي إيجو ونيكولاس... عدوان من أول لحظة.
إيجو الهادئ ذو الماضي المكسور، ونيكولاس الغني المثالي الذي يخفي فراغه خلف قناع الكمال.
مشروع إجباري يجمعهم معًا، لكن ما بدأ ككره يتحول تدريجيًا إلى شيء أخطر... شيء لا يمكنهم إنكاره.
بين الغيرة، والشد والجذب، والمواقف التي لا تُنسى... يولد حب بطيء بين شخصين كانا يظنان أن الاقتراب مستحيل.
حين أحببت من أكره...
هل يمكن للعداوة أن تنتهي بحب؟
نيكولاس محقق خبير بقلبٍ جليدي وعقلٍ حاد كالشفرة، لا يثق إلا بالأرقام والنتائج.
إيجو محقق مبتدئ يفيض ذكاءً ولطفاً، يسعى لفك شفرات الجرائم بلغة البشر لا لغة الرصاص.
هكذا تتقاطع دروبهم في لحظة لم تكن في الحسبان؛ ولسوءِ حظ إيجو أو ربما لحسن حظه سيجد نفسه متدرباً في نفس المكتب، وتحت إشراف ذات الرجل الذي يرى في اللطف ضعفاً وفي الحماس سذاجة.
بين حدّة نيكولاس التي لا ترحم، وعفوية إيجو التي لا تنطفئ، يشتعل فتيل الصدام. فهل سيجدان لغة مشتركة للتفاهم وسط دماء القضايا ورسائل التهديد؟ أم أن المسافات بينهما ستزداد اتساعاً حتى تصبح فجوة لا يمكن عبورها؟
صباح الخير جميعاً!" قالها إيجو وهو يقترب بخطوات واثقة، ماداً يده بقطع من الشوكولاتة لزملائه الجدد. وعندما وصل إلى نيكولاس، مدَّ يده بقطعة مغلفة بورق ذهبي.
رفع نيكولاس عينيه ببطء، حدق في الشوكولاتة ثم في وجه إيجو بمللٍ تام، قبل أن يشيح بنظره وهو يقلب عينيه بضجر:
"لا أحب السكريات.. ولا أطيق المفعمين بالطاقة؛ فهما يفسدان التركيز."
سقطت ابتسامة إيجو تدريجياً، وأعاد يده إلى جيبه ببطء وهو يشعر ببرودة الكلمات
نظر إلى نيكولاس بعينين لامعتين وردّ بهدوءٍ حاد:
ربما السكر يفسد تركيزك، لكن المرارة التي تسكنك يا سيادة المحقق قد تعميك عن رؤية الحقيقية"
في شارع ضيقٍ تملؤه رائحة التنافس، تتقاطع خطى إيجو، الشاب ذو الشعر الأحمر المتمرد الذي يرى الطهي حريّة وشغفاً خالصاً
ونيكولاس، الطاهي صاحب الشعر الأسود الهادئ الذي يحكم مطبخه بقوانين صارمة ونظام لا يقبل الخطأ.
عندما يخرج ناقد طعام شهير من مطعم نيكولاس، وجذبته روائح مطعم إيجو ليدخل إليه مباشرة.
من خلف نوافذهما المتقابلة، تضيق عينا نيكولاس بغضب وهو يخلع مئزره الأبيض متوجهاً عبر الشارع، بينما يراقبه إيجو من نافذته بابتسامة ساخرة وضحكة تحدٍّ وهو يراه قادماً نحو عرينه.
قال نيكولاس بنبرة باردة ومستفزة:
"ألا تظن أن استخدام الروائح القوية والموسيقى الصاخبة هو أسلوب رخيص لجذب الزبائن الذين لا يفقهون في التذوق، يا صاحب الشعر الأحمر؟"
ابتسم إيجو ابتسامة تحدٍّ، واتكأ على الطاولة راداً عليه:
"أوه، انظروا من ترك قصر الجليد الخاص به وجاء إلينا! اسمعني جيداً يا نيكولاس.. الطبخ متعة وشغف، وليس معادلة كيميائية مملة مثل أطباقك التي تبدو وكأنها لوحة في متحف للموتى."
إيجو الفتى الهادئ، هاوي اللوحات الذي يرمم جراح الماضي بصمت.
نيكولاس الفتى الغاضب والمضطرب، الذي يحطم كل ما يلمسه ليثبت وجوده.
يلتقيان بلا موعد، فتشتعل بينهما عداوةٌ يسكنها الفضول.. فهل سيفهم أحدهما لغة الآخر، أم سيحرق الحريق ما تبقى من الجليد؟
في زاوية المكتبة الساكنة، كان إيجو ينحني فوق لوحة قديمة، يمسح عنها الغبار برقة جراح.
قطع سكونه، دخول نيكولاس الذي كان يغلي غضباً من والده. سأل بصراخ عن "المرمم"، فأشار الموظفون برعب نحو الزاوية النائية.
اندفع نيكولاس كالعاصفة، وبحركة عنيفة أزاح اللوحة التي يعمل عليها إيجو، ووضع مكانه اللوحة الممزقة وصاح بتهديد:
"أصلح هذا الحطام الآن، وإلا أقسم أنك لن ترى شروق الغد!"
لم يرمش إيجو، ولم يتزحزح. رفع عينيه الباردتين نحو وجه نيكولاس المحتقن، وقال بنبرة هادئة لكنها حادة كالشفرة:
"الغدُ سيأتي بي أو بدونك.. لكن هذه اللوحة لن تستعيد روحها ما دامت يدك هي من تلمسها. خذ عبثك وارحل، فصراخك لا يُرمم القماش."