amoonyy
- Reads 186
- Votes 94
- Parts 21
كنتُ فتاةً تسأل عن كل شيء؛ فضوليةً تتوق إلى اكتشاف العالم. حتى رأيتُ موته، وهناك حصلتُ على أقسى إجابةٍ في حياتي: بعضُ الاكتشافات لا يُدفع ثمنها من أعمارنا، بل من أعمارِ من نحب. ومنذ ذلك اليوم، كففتُ عن السؤال.
أعادني إلى عالمي مغمضةَ العينين، لكنه ترك على معصمي غصنًا بنيًّا لا يكف عن الإيلام. كلما نظرتُ إليه، تذكرتُ أن حياتي الحالية ليست إلا عمرًا مستعارًا من شخصٍ ضحّى بنفسه ليحميني، ويرقد الآن تحت تراب غابةٍ لا يعرفها أحد.
لقد أخذ معه فضولي، وشغفي، ودهشتي الأولى. فكيف لعينين بنيتين شهدتا سقوط بطلهما أن تُبصرا جمال هذا العالم كما كانتا تفعلان من قبل؟
لم يكن الفضول يومًا خطيئة. الخطيئة الحقيقية أن نعيش في عالمٍ مليءٍ بالمعجزات ثم نختار أن نُغمض أعيننا عنها. كنتُ أسأل عن كل شيء، لا حبًّا في المعرفة وحدها، بل لأنني كنت أبحث عن إجابةٍ واحدة تشفي غربة روحي في هذا العالم الموحش.
دفعتُ ثمن فضولي غاليًا، وعدتُ فتاةً لا تسأل عن شيء. ليس لأنني عرفتُ كل الإجابات، بل لأن الإجابة الوحيدة التي كانت تهمني قد ماتت معه.
إن أشدَّ أنواع الغربة أن تعود إلى بيتك، وإلى أمك، وإلى سريرك بجسدٍ كامل، بينما روحك ما تزال مستلقيةً تحت تراب عالمٍ آخر، لا يملك أحدٌ خريطته.