eleen_s3e
«أُخفي جثتي داخل رأسي»
مِشرحة الوعي وفخاخ الصمت الغابر
في رواية تُشيّدُ مرعَبها من طينِ الفقدِ وعتمةِ الذاكرة المتآكلة، نلج إلى قرية "إيلدون" الرمادية؛ حيثُ لا شيءَ هناك يمرّ عابرًا، حتى الصمت له وزنٌ يضغطُ على الأنفاس. الرواية ليست مجرد حكاية عن جريمة قتل أو فاجعة رحيل، بل هي سياحةٌ سوداوية في سراديب العقل البشري حين يقرر أن يصبح القبر والجلاد في آنٍ واحد.
─── ثنائية الفناء والبرزخ الداخلي ───
تبدأ التموجات النفسية من جسد "إيان" المنطفئ، الشاب الذي لا يجد مفرًّا من ندبات روحه القديمة إلا بالاستسلام لطنينٍ بارد يجتاحُ مؤخرة رأسه. الرعب هنا لا يطرقُ الأبواب الخشبية المتهالكة، بل ينبعثُ حادًا ومستغيثًا من داخل الجمجمة مباشرة، حيثُ تتداخلُ استغاثات الطفلة الراحلة "إيليرا" مع حشرجة الموتى المخنوقين، ليجد القارئ نفسه أمام تساؤلٍ مرعب:
أيُّ جسارةٍ تسمح لحيٍّ أن يعبر بوعيه إلى ضفة الموتى؟ وكيف ليدٍ دافئةٍ ينبض فيها الدم، أن تتمسك بأطيافٍ تلاشت في غيابات الفناء؟!