كان كايل شابًا عاديًا... أو هكذا كان يعتقد.
يعمل في ورشةٍ متواضعة لإصلاح السيارات، ويعيش أيامًا هادئة لا يميزها شيء، سوى ذلك الشعور الغريب الذي يلازمه منذ سنوات... شعورٌ بأن عينين تراقبانه من خلف الظلال أينما ذهب.
لكنه اعتاد تجاهل ذلك الإحساس، وكأنه مجرد وهم.
إلى أن توقف أمام ورشته، في أحد الأيام، طراز رولز رويس بوت تيل؛ السيارة الأغلى والأكثر فخامة في العالم.
أثناء انشغاله بفحص المحرك، شعر بوخزةٍ حادة في عنقه، أعقبها سائلٌ بارد بدأ ينتشر داخل عروقه، لتتثاقل أطرافه ويخونه جسده تدريجيًا.
استدار بصعوبة محاولًا رؤية من يقف خلفه...
لكن العالم من حوله بدأ يتلاشى.
وقبل أن يغرق في الظلام، اخترق سمعه صوتٌ منخفض، يحمل هوسًا لا يمكن إخفاؤه:
"لن أسمح لك بأن تتركني مرةً أخرى... حتى لو اضطررت إلى سلب حريتك."
عندما استعاد وعيه...
لم يكن في ورشته.
ولم يكن الشخص الذي اختطفه غريبًا كما ظن.
بل شخصًا يعتقد أن كايل... ملكٌ له.
بعد أن أنهى ليون حياته هربًا من سنواتٍ من القسوة والإهمال، استيقظ ليجد نفسه قد عاد بالزمن إلى الماضي.
في حياته السابقة، عاش منبوذًا داخل منزله، محمَّلًا ذنب اختطاف شقيقه التوأم مارك، فحوّله والده وإخوته إلى كبش فداء، وأذاقوه ألوان العذاب لسنوات.
وبعد ثلاثة أعوام، عاد مارك أخيرًا...
لكن بالنسبة لليون، كان الأوان قد فات.
فقد قرر أن يضع حدًا لحياته، مؤمنًا أن الموت هو الخلاص الوحيد.
إلا أن القدر لم يمنحه النهاية التي تمناها.
بل أعاده إلى نقطة البداية...
وهذه المرة، عاد وهو يحمل في قلبه رغبةً واحدة فقط:
الانتقام.
لكن ما يجهله...
أن عائلته بأكملها عادت معه بالزمن أيضًا.
وفي هذه الحياة، لم تعد نظراتهم مليئة بالكراهية كما كانت.
بل تحولت إلى هوسٍ مخيف، وتعلقٍ مرضي، ورغبةٍ مجنونة في إبقائه إلى جوارهم مهما كان الثمن.
حتى لو اضطروا إلى حبسه...
أو تقييد حريته...
أو تحطيم ساقيه...
ماذا لو اكتشفت أن حياتك بأكملها... كانت كذبة؟
وأن العائلة التي نشأت بينها، وضحيت من أجلها، لم تكن عائلتك الحقيقية يومًا.
كان لوكس براند أشهر قاتل متسلسل في عائلة براند، واشتهر في العالم السفلي بلقب "العقرب"، إذ لم يكن يخطئ طعنته أبدًا، وكان يوجهها دائمًا إلى أكثر النقاط فتكًا.
لكن في يومٍ ما...
قرر أن يختفي.
ترك العائلة التي ربّته، وقطع كل صلة بها، ثم أسس نقابته الخاصة، حتى أصبحت واحدة من أقوى المنظمات الإجرامية في العالم السفلي.
ومع مرور السنوات...
أدركت عائلة براند أنها خسرت أهم أفرادها.
فحاولت استعادته.
لكنه لم يمنحهم حتى فرصة الاقتراب.
ومع كل محاولةٍ للهرب منهم...
تحول ندمهم إلى هوسٍ مرعب.
إلا أن الحقيقة التي كانت بانتظاره...
كانت أكثر قسوة من أي شيء تخيله.
فـ عائلة براند... لم تكن عائلته الحقيقية أصلًا.
ولم يكن يعلم...
أن عائلته الحقيقية أكثر جنونًا....
وأشد هوسًا به من عائلة براند نفسها.
مات لوكس وهو يحمل في قلبه أمنيةً واحدة... أن يهرب من عائلته التي لم تمنحه سوى القسوة. منذ وفاة شقيقه التوأم، أصبح في نظرهم المذنب الذي لا يستحق الحب، فعاش سنواتٍ من التعنيف والإهمال حتى انتهت حياته في حادثٍ مأساوي.
لكن الموت لم يكن النهاية.
عاد لوكس إلى الماضي، قبل أن تنقلب حياته رأسًا على عقب. إلا أن ما وجده كان أشد رعبًا من حياته السابقة؛ فالعائلة التي كانت تكرهه أصبحت ترى فيه أغلى ما تملك، يحيطونه بالرعاية، ويرفضون أن يبتعد عنهم ولو لخطوة واحدة.
أما لوكس، فلم يعد الطفل الذي كان يتوسل نظرةً منهم. لقد عاد بقلبٍ مكسور، مثقلٍ بالكراهية، غير قادر على نسيان كل ما فعلوه به. ولم يعد يريد منهم سوى شيءٍ واحد... أن يختفوا من حياته إلى الأبد.
لكنهم لن يسمحوا بذلك.
سيبقونه إلى جوارهم مهما كان الثمن، حتى لو اضطروا إلى تقييده، أو تحطيم ساقيه حتى لا يتمكن من الهرب، أو سجنه داخل المنزل بحجة حمايته. بالنسبة لهم، خسارته مرةً أخرى ليست خيارًا، أما بالنسبة إلى لوكس... فالبقاء معهم أسوأ من الموت نفسه.
فهل يستطيع الهرب من عائلة تحولت محبتها إلى هوسٍ مخيف؟ أم أن الفرصة الثانية التي مُنحت له ستكون بداية كابوسٍ أشد قسوة من حياته الأولى؟
روايتي نظيفه✨